أما قولهم: إن هشاما ًكان مدلسا ًعلى زعمهم!! .. ومن التدليس في علم الحديث أن يُسقط الراوي شيخه فلا يذكره في السند أو العنعنة: فيروى عن شيخ شيخه مباشرة، ولما نرجع إلى كلام أهل العلم نجدهم قالوا: هشام بن عروة: ربما دلَّس .. وربما هنا تعني أن التدليس ليس من صفته حين الرواية .. وأما بالبحث عن مَن الذي أسقطه هشام بن عروة في رواياته: وجدنا اثنين: وكلاهما من الثقات الأثبات!! .. إذا ً: فلا يضر إسقاطهما: وتُقبل رواياته ويُرَدُّ اتهامه بالتدليس ...
وكفى بالبخاري في توثيقه لهشام بن عروة وذكره لروايته في صحيحه [1] .
بقي أنه ربما دلس، وربما هذه تفيد التقليل، وهذا القليل النادر لا يخفى على إمام كبير كالإمام البخاري، إمام الصنعة بلا منازع.
لذا فإن هذه الرواية قد رواها عن هشام جمع من الأئمة من جهابذة صيارفة الحديث ونقاده، العارفين.
أما الكلام على تدليسه في العراق، فعلى فرض صحّة هذا الكلام، فهل تأكَّد أنَّ هذه الرواية رواها في العراق ولم يروها في المدينة؟!! وهل رواية العراقيين عنه تدل على أنَّهم تلقّوها منه بعد ذهابه إلى العراق؟!!
وهشام قد توبع ولم ينفرد بالحديث، فقد تابعه غير واحد عن أبيه عن عائشة، حتى وصلت الطرق عن عائشة إلى درجة التواتر.
وحديث هشام بن عروة هذا قد رواه عنه سبعة عشر راويًا، وهم:
(1) إسماعيل بن زكريا [2] .
(1) ينظر شبكة المعلومات العالمية مقال بعنوان حقيقة عمر عائشة عند زواجها بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) إسماعيل بن زكريا بن مرة الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أبو زياد الكوفي لقبه شقوصا بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة صدوق يخطئ قليلا من الثامنة مات سنة أربع وتسعين [سبعين] وقيل قبلها. (تقريب التهذيب(ص: 107) ت (445) .
وروايته في سنن سعيد بن منصور (1/ 170) ح (515) .