وقال يعقوب بن شيبة:"هشام ثبت، لم ينكر عليه إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية، وأرسل عن أبيه أشياء، مما كان قد سمعه من غير أبيه عن أبيه".
وقال عبد الرحمن بن خراش:"بلغني أن مالكا نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق، وكان لا يرضاه".
ثم قال: قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول فيها: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، والثانية، فكان يقول: أخبرني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة، فكان يقول: أبي، عن عائشة -يعني: يرسل عن أبيه-.
قلت - الذهبي-: الرجل حجة مطلقا، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان من أنه هو وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر، وتنقص حدة ذهنه، فليس هو في شيخوخته كهو في شبيبته، وما ثم أحد بمعصوم من السهو والنسيان، وما هذا التغير بضار أصلا، وإنما الذي يضر الاختلاط، وهشام فلم يختلط قط، هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج به في (الموطأ) ، والصحاح، و (السنن) .
فقول ابن القطان: إنه اختلط، قول مردود مرذول، فأرني إماما من الكبار سلم من الخطأ والوهم، فهذا شعبة، وهو في الذروة، له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ومالك - رحمة الله عليهم - [1] .
قال ابن حجر:"والذي نراه أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمع منه فكان تساهله أنه أرسل عن أبيه ما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه قلت -ابن حجر -"
(1) سير أعلام النبلاء (6/ 35) .