من الكتاب، أم تحسب أن الله سيرضى عنهم لقولكم [رضي الله عنهم أجمعين] كلا. . . إن الله لم يرض عن كلهم جميعا، ولا تحسب أن الإمام علي سيكون لهم يوم القيامة شفيعا،
و كم من أدلة وبراهين، أقمت عليك من كلام إمام المرسلين، و لكنك لست من المنصفين.
ألا إن أبابكر كما عين من يخلفه في المقام، وأظهر إسم من ينوبه بالكلام، كذلك عين عمر عددا من الأصحاب، وقال اختاروا واحد من هؤلاء في هذا الباب، وإنك لتعلم أن أهل الدنيا بطبيعتهم لا يخلو ملكهم من نائب معين، وولي عهد مبين، وإن مات هذا النائب فإنهم يختارون غيره من غير مكث وامهال، بل يختارون غيره في استعجال، خوفا من أن يموت الملك فيخلو الشعب من راع، فيحتل الفوضى فيسعى في الفساد ساع،
و لماذا أبو بكر وعمر كل منهما رأى أن لا بد من اختيار خليفة ولو سيكون في الإكراه، ورسول الله لم يمل إلى هذا الأمر بالإنتباه،
و لو أقررنا أن الخلافة بعد رسول الله تتم بالشورى لا بالإختيار، وتكمل بالبيعة في حضرة الناس، فقد لزمنا أن نقرّ بأن رؤساء الدنيا وملوكها، وساسة أمورها ومملوكها، أعلم من رسول الله في تنظيم أمورها، لتفكيرهم في مستقبل ملكهم لعلاج الفتنة قبل ظهورها
و هل ترضى يا صاحب لون أسود، أن توجه هذه الصفة إلى أحمد؟ ما هكذا عٍُلمت في الحوزة ومحل التعليم، وما هكذا الظن بك والمعروف من سيرتك مع علماءنا فلا تكن من الجاهلين.
ولأجل ذلك جاء في الحديث أن رسول الله عين عليا في غزوة تبوك، وقال [أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي] أنظر إلى هذه الأدلة، كيف بينت لك من السنة والقرآن، ثم انظر إلى الذين يناصبون العداوة لعترة النبي، يقولون إنا نعمل بالسنة والقرآن، ويسرون لأهل بيت النبي العدوان، والذين يوالون عترة نبي خير الأنام، ويرفعونهم إلى أعلى المقام، يسمونهم أهل البدعة والضلال، وما كان لكم أن تنبذوهم بهذا المقال، فويل لكم ولمذهبكم