حقا إن هذه الصور البديعة في هذا النص من شعر فؤاد الخطيب لهي الصورة الفريدة التي تجسد معنى الجهاد في قلب المسلم وفي عقيدته. فلا حزبية ولا وهن ولا استكانة ولا خوف ولا رجاء لأحد وإنما الجهاد فريضة يحملها المسلم ويطبقها بكل معانيها مضحيًا بنفسه وماله ودمه لتسلم الأمة الإسلامية وليحيا ذكر الله في الأرض والسماء.
وإذا كان من معنى الجهاد الصبر بكل صوره وألوانه ومعانيه فمع صورة أخرى لمفهوم الجهاد في الله والصبر يكلأ المجاهد ويحمله إلا الثبات والمضي مهما كانت العواقب فلا جهاد بدون الصبر على معاناة القتال ولا جهاد إلا على الفرد المسلم والأمة المسلمة ولا جهاد إلا في تلاحم وصبر وإباء. إليك - عزيزي المجاهد هذه الصورة للجهاد من شعر محمد رضا الشبيبي.
نفدَ الصبر فهبّت فَزَعا ... وأبى السيف لها أن تضرعا
بعث الله لها راقدةُ ... من عصور ما أقضّ المضجعا
ودعا للذود عن أحسابها ... شرفُ العرق فلبت إذ دعا
أمة خرساؤكم واشٍ وشى ... بنواديها وكم ساعٍ سعى
أزمعت أن لا يراها حَمَلا ... غاصب صال عليهاِّ سَبُعا
وادّعاها فنفت حجتِّه ... داحضُ الحجة سمح المدّعى
جمع الشرق على رائضه ... بعدما استنّ ذلولا طَّيعا
في جهات الأرض خرْق كلما ... رفأ الساسةُ منه اتسعا
جاذبتنا بردةُ الملك يدٌ ... ملأتها من فساد رُقَعا
كلما قام إمام جائر ... ... قادنا الضعف إليه تبعا
شتت الشمل جميعا نفر ... غبروا لا يشهدون الجمعا
لا يبالون إذا ما قلدوا ... ضرهم ما فعلوا أم نفعا؟
وإذا ما يحثوا مشكلة ... لم نجدهم شيعة بل شيعا
صله الشرقي بالماضي أسلمي ... لا تعودي سندا منقطعا
جاهدي يا أمم الشرق الآلي ... قتلونا جاهديهم أجمعا
واذكري ما صنع الغرب بمن ... عذبوه واصنعي ما صنعا