الصفحة 83 من 102

والسجن يكبر منه حتى أوشكت ... تتفتح الأبواب عنه وتُكسر

قل للمجادل فيه حسبك نظرةُ ... تغني اللبيب عن الجواب وتعذر

أي الفوارس ما ترجل مرةً ... بل أي بحر لا يَمُدُّ ويجزُر؟

فلينظر الأحزابُ أين مصيرُهم ... والجو أقتمُ بالصواعق ينذر

ولَم التفرقُ والحتوف تجمّعت؟ ... ولم التردد والبلاء مشمَرُ؟

أين الخطيبُ الحر ينهض بينهم ... ويهز من موتى النفوس فُتنشر؟

وتكاد أعواد المنابر تحته ... تخضرُّ من عذب البيان وتزهر

وأشد من صلة السياسة عروة ... صلة أحق بها الأديب وأجدرُ

حُزب الأديب هو الجزيرةُ كلها ... هي ندوة وبنو الجزيرة معشرُ ..

هيهات أجزع للخطوب وإنما ... أخشى التحزب في البلاد وأحذر

مَرٌ تغلغل في النفوس وهل له ... آس يطبب أو يَجُز فيبتر

لله كم رأت العروبة تحته ... ولكم تقدم باسمها المتأخر

بالأمس عّق الضادُ يجحد فضلها ... واليوم تملأ ماضغيه فيفخر

شبه ممثل في الرواية ما انثنى ... إلا تجسد منه فيها المظهر

ثقف الرواية في الحياة وإنه ... من كل مَنْ شهد الرواية يسخر

ولقد تنكرت الديار وأهلها ... فمن المجيرُ أي حِر يصبر

وهل اختفت سير البطولة فاغتدت ... شبحًا يجلله الظلام الأكدر؟

هي نكسةٌ في الطبع أبطأ برؤها ... هي صدمة تزع الحليم وتزجُر

أنا لست أوثر في القضية عُصبةً ... إن القضيةّ كلُّ ما أنا أوثر

ولقد نفضت يديَّ من أحزابها ... ولبثت أرقُب جمعهم وأخبر؟

وظفرت من وشي البيان بصورة ... هي فوق ما في اللوح خَطَّ مصوَّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت