الصفحة 81 من 102

الاجتماعية التي عالجها الأدب الإسلامي قضية الفرد وصلته بمجتمعه ويكفينا من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [1] .

هذه الصورة الأدبية في هذا الحديث الشريف من أرقى الصور الأدبية المعبرة التي ضمنت لنفسها البقاء وقوة التأثير إبداعًا وإمتاعًا!!

لقد استمد التعبير النبوي الكريم هذه الصورة للمسلمين أفرادًا وجماعات استمدها من أقرب المحسوسات إليهم جميعًا فمن ذا الذي منا لا يحس بوعكة جسده أو بصحة جسده وهو أقرب الأشياء إليه. إذًا فحري بالمسلم أن يتخذ من واقعه الحسي القريب إليه مقياسًا يحكم به جدوى ومدى عطائه للمسلمين ومدى ما يتحلى به من قيم خلقية تميزه وتميز مجتمعه الإسلامي من بين كل مجتمع بشري.

وماذا في كلام الشعراء وبوح خواطرهم عن صلتهم بمجتمعهم الإسلامي. تأمل هذه الصورة من الشعر الإسلامي وقد رسمت واقعًا متحدثًا بلسان كل مسلم غيور:

ملكنا هذه الدنيا قرونا ... وعشنا سادة في العالمينا

وأصبح لا يرى في الركب قومي ... وقد عاشوا أئمته سنينا

فآلمني وآلم كلَّ حرٍ ... سؤال الدهر أين المسلمونا

نعم والله لا خلاص لأمة الإسلام إلا بالرجوع إلى مكانتها التي منحها الإسلام، مكانة القيادة والريادة منبعثة من هدي القرآن والحديث الشريف حيث شعت أنوار الإسلام وارتفع لواؤه على جبال مكة وطيبة.

أنا مسلم صوتي من البلد الحرام يعود رفدا

وأحس أن أوانه في الأرض جاء صداه وعدا

يا صيحة الإِيمان تنهض بالحيارى ليس تهدا

(1) انظر الحديث في صحيح البخاري كتاب الأدب جـ 8 ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت