ورماهم بها وما هي إلا ... جولةٌ فالترابُ أحمرُ قانٍ
وضلوعُ اليرموك تجري نعوشًا ... حاملاتٍ هوامدّ الأبدانِ
هلل المؤمنون واهتزت ... البشرى تروي حناجر الركبان
فإذا خالدٌ على كل جفنٍ ... خطرات من الطيوف الحسان.
وما عسى أن يقول الأدب عن هذه الخواطر السائحة من فيض الشعراء ذوي النزعة الإسلامية السليمة الذين أدركوا بعقولهم عين الحق واليقين، وتساموا بفطرهم السليمة عن قول ما لا ينفع واتجهوا بعطائهم الأدبي نحو العقيدة الإسلامية ومادة سيرها من خلال مكانة المسلم ودوره في الحياة؟
أتُرى النقد يقف من هذه النصوص موقف الرفض والحيدة بحجة واهية يرمي بها بعضُ النقاد الأدب الإسلامي فيقول إنه مجرد عواطف إنسانية تشب إلى حين ثم تخبو؟ كيف يكون ذلك ونحن نرى بعض النصوص الشعرية مما لا نزعة إسلامية فيه يضل حديث الأدباء والنقاد إلى حين ثم يلفه النسيانُ بانتهاء غايته التي قيل فيها؟ لكن نصوصَ الأدب الإسلاميِّ من شعر ونثر هي التي تبقى خالدة عامرة أبد الدهر تمد المتلقي بفيض من الأحاسيس والعواطف والإمتاع وقوة التأثير حتى تبرز محاسن الإسلام فيتابعَ المسلمُ الغيور بمحض إرادته عطاءَ الأدّباء وقد شدّه صدق هذا البيت من الشعر وصدق تلك الفترة من النثر.
وكثر أولئك الأدباء والشعراء ممن اتجهوا بالأدب نحو الغايات الشريفة والمثل الرفيعة وهذه الخصائص لا تتحقق إلا في رحاب الإسلام ومع هذه الصورة الإسلامية يجليها شاعر مبدعّ ذو نزعة إسلامية إنها من إلهام الشاعر الأمير عبدالله الفيصل من قصيدته"إلى الله"..
وهامت رؤانا في متاهات غينا ... كأن لنا يومًا وليس لنا غدُ
فمنا أناس قد عصوك جهالةً ... ومنا من استهوى خطاهم تمرد
ولولا نفوس منهمُ قد تمسكت ... بهديك تستجدي رضاك وتعبد
تسبح باسم الله في الصبح والمسا ... ونحوّك يعلو حسها حين تسجد
لما ظل في الدنيا من الخير بارقٌ ... ولا طاب للأخيار في العيش مورد
إلهي إلهي ما عصيتك مرةُ .. ... وكنتُ بعصياني إلى العمد أقصد
وما كنت مغرورًا بعزمي وقوتي ... ولا غرني جاه ومال وسؤدُدُ