فرنَح الكونُ في لألاء أمنيةٍ ... عذراءَ ما عرفت أرضًا لها وسما
مرت طُيوفًا على الدنيا فما غمست ... فيها جَناحًا ولا جرت بها قدما
حتى إذا طالعتها مكةُ اختلجت ... شوقًا وسالت على أجوائها نِعَما
فلاحَ أحمدً في أعراس دعوته ... يسلسل الوحي إن صمتًا وإِن كلما
والحلم أن لم يُعرّ المرءَ من درنٍ ... فالسيف أكرم منه إن كساه دما
ويقول فيها عن محمد النبي الكريم البشير النذير:
فأرسل الصخرة الرهراءَ فانطلقت ... كتائبُ الله ترعى البيتَ والحرما
فما هوى صارمُ إلا رمى عنقًا ... ولا هوى معولُ إلا رمى صنما
ولا بدت سُدَة إلا تسنُمها ... مؤذُن لم يدع في مسمع صمما
فتاب من لم يكن بالله معتقدًا ... وثاب من لم يكن بالله معتصما
ويستمر الشاعر عمر أبو ريشة فيرسم لنا صورًا إسلامية بديعة تبرز مكانة المسلم ودوره في الحياة من خلال إسلامه وإيمانه واتجاهه إلى الله ومن خلال جهاده في سبيل الله. وتتبين لنا تلك الصور البديعة من خلال عقد شعري منظوم واسطته جهاد فارس مسلم من أبطال الفتوحات الإسلامية إنه خالد بن الوليد ذلك الصحابي الجليل الذي أفنى عمره في الجهاد وقدم التضحية والفداء مما يدل على مكانة المسلم في الحياة ودوره في نشر عقيدة الإسلام امتثالًا لأمر الله تعالى وأمر رسوله الكريم فيقول أبو ريشة عن ذلك العمل البطولي:
إنه ابن الوليد زغرودةُ النصر ... وأنشودةُ الجهادِ الباني
مرُ في ناظريَّ طيفًا بعيدًا ... عبقريَّ النضال ثبتَ الجنّان
وكأني أراه يضرب شرق ... الأرض بالغرب مُشرَقْ الإيمان
صدق العهد فالفتوح تولت ... وصدى خالدٍ بكل مكانٍ
أينما حلّ فالمآذن ترجيـ ... ـعُ أذانِ المهيمن الديّان
وبدا الرومُ في ضلال مناهم ... شوكةً في معاقِدِ الأجفان
فأتاهم بحفنةٍ من رجالٍ ... عندها المجدُ والردى سيان