الصفحة 76 من 102

وللطير تغريد وللنحل سعيه ... وللكون سير لا يجانيه سمتا

وأجني حسن الوجود عن الذي ... أنا فيه لا هما أحس ولا كبتا

دقائق إشراق مع الله عشتها ... تقيا سويا لا اضطراب ولا أمتا

وعن الكون وإنسان الكون والتصور الإسلامي لهما وعن تفاعلهما وتفاعل كل جزئية مع أختها في الأرض والسماء وما خلق الله من شيء عن التصور الإسلامي لهذا كله يحدثنا الأديب الناقد الدكتور/ محمد عادل الهاشمي قائلًا في كتابه"الإنسان في الأدب الإسلامي". ذلك الكتاب الذي أفدنا منه الكثير من المعاني الكونية السامية يقول الدكتور الهاشمي:

"هذه ملامح من موقف الأديب المسلم من جمال الكون، والجمال ذو آفاق متفتحة متجددة، وآفاقُ النظرة الإسلامية أكثر اتساعًا وتجددًا لا يمكن لهذه الكلمات والنصوص أن تحيط بها، فضلًا عن أن الأدباء والشعراء لم يقولوا في مجال النظرةِ الإسلاميةِ الجمالية للكون إلا القليل، فهي ترتقب المزيد من ريادة الأدباء الموهوبين".

ويمكننا القول: إن كان التصور الأوربي للكون يراه أخرس صامتًا مستعجمًا لا يدري من شأنه ولا من غايات وجوده شيئًا فإن الكون في التصور الإسلامي يخالف هذا كلِّه. إنه صور مجسدة جميلة حسًا ومعنىِّ إنه صديق للإنسان متعاون معه بارٌ به، عاطف عليه متجاوب معه تجاوب الأخوة والصداقة.

ويمكننا القول: إن الإنسان في التصور الإسلامي حين ينظر إلى الكون بوصفه الصديق البار المتعاون يحس أن كل ما في الكون حي يعاطفه ويتجه معه في عبودية مشتركة خالصة لله تعالى، والإنسان في وقفته بين أرواح الأشياء كلها إنما يقف بين إخوان له ورفقاء وفي ذلك كله ميدان رحب لتجارب الأدباء ونقل مشاعرهم وصقل مواهبهم، وتحريك خواطرهم وكثرة عطائهم الأدبي الذي يصور حركة الكون ويجسد مناظره، ويبرهن على مفهوم تسخيره ونفعه للحياة والأحياء.

ويقول:

لئن شطت النظرة الأدبية عند بعض الشعراء ممن يتعايشون مع الكون من منظور إسلامي أو منظور فلسفي لئن شطت النظرة عن مسارها الصحيح فالكون كله بإذن ربه لا يجيد أنملة عما خلق؛ لأن الذي يسيره ويثبته ويسخره إنما هو الله الواحدُ الأحد القوىَّ الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت