ويتعرف إليه ليجود له بكل خير. {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) } [1] .
ومن هنا كان لزامًا على الأديب المسلم أن يزود هذا الكون بعطائه الأدبي فيتأمل في آفاقه وأبعاده وأجزائه وكلياته، وما خلق الله فيه من الأناسي والعوالم ويتجه بفكره المستنير وبصره الثاقب وعقله المتأمل إلى وظيفة كل جزئية من جزئيات هذا الكون ولا أخاله إلا مطرقًا مستجيبًا لأمر الله الذي أوجب السعي في أرضه وسمائه على نحو مما يريده للمسلم المؤمن. ومع هذه الصورة من قول شوقي رحمه الله:
أيها العمال أفنوا العمر كدًا واكتسابا
واعمروا الأرض فلولا سعيكم أمست يبابا
واستقيموا يفتح الله لكم بابًا فبابا
أتقنوا يحببكُمُ الله ويرفعكم جنابا
أين أنتم من جدود خلدوا هذا الترابا
قلّدوه الشرف المعجز والفن العجابا
أتقنوا الصنعة حتى أخذوا المجد اغتصابا
ما الذي تمليه هذه الصورة الأدبية من شعر أحمد شوقي؟ أهي مجرد نظم شعري يعتمد آخره على وزن وتقفية؟ أم هي مجرد رصف للحروف والكلمات؟ لا لقد أبدع الشاعر هنا في رسم صورة فنية تعكس نشاط المسلم وتفاعله مع الكون والحياة فليس الزمن مقياسًا للقعود والراحة والأماني والأحلام، وإنما الزمن الذي يحيا فيه
(1) الملك 15.