المسلم مقياس للعطاء والاستثمار مما أودعه الله في الكون الفسيح حتى لا يسمه المسلم بالعقم كما يفعل فلاسفة الإفرنج ومفكروهم وأدباؤهم قديمًا وحديثًا. حيث وصفوا جزئيات الكون وكلياته بالجمود، وساروا في ركاب فلسفة العدم والفناء فكانت لهم نظراتُ جوفاءُ جرداءُ فأضاعوا نور الشمس والقمر والنجوم.
ورأوا أن نور هذه الأجرام من حفنة طين انتشرت على متنه ذرات أخذت في انعكاس طويل المدى قوي التأثير. وفي هذا الرأي ما يفصح عن إنكار وجود الله خالق كل ذرة في الأرض والسماء وما بينهما.
ولكن خذ هذه الصور الأدبية من الشعر الإسلامي لواحد من مئات الشعراء إنه الشاعر المعاصر عدنان نحوي الذي استطاع بوحي إلهامه وبراعة تصويره أن يرسم للمتلقين لوحات فنية عن تفاعل الكون وتفاعل الإنسان مع الكون وانصهارهم معًا في محراب العبادة لله وحده.
الصورة الأولى يعرضها لرسم الصورة الأصلية للكون في طمسته الجاهلية فيقول:
أيها النجم من رعاك على الأفـ ... ـــق وألقاك في مسار مكين
كم من الناس لم يروا فيك إلا ... صخرة أظلمت وحفنة طين
سرقوا منك نورك المتلالي ... سرقوا رعشة وخفق حنين
سرقوا دعوة وهمس صلاة ... سرقوا منك كل شيء ثمين
سرقوا نبضة الحياة أماتوها ... على ظلمة وموج فنون
سرقوها من النفوس من القلـ ... ب ومن فطرة ونور عيون
سرقوها من الضياء وراحوا ... دفنوها في ظلمة من سجون
أي تيه يلفهم وضلال ... أي كبر من الهوى مجنون
ويرسم لنا هذا الشاعر لوحة فنية أخرى تميس في أعطاف الكون بأبهى الصور فيقول:
أيها الزهر من حباك ومن أعـ ... طاك من نفحة شذى التلوين
زرقة من روائع الأفق ماجت ... واحمرار مضمخ التكوين
واصفرار كأنه رقة الشو ... ق ومن جوهر كريم ثمين
واخضرار يموج بين طيوفٍ ... ورفيف من جدول وعيون