الصفحة 69 من 102

أي لحن مسلسل رقراق ... راح ينساب في مدى الآفاق

أيقظ الكون حين منبثق الفجـ ... ر على غمرة من الأشواق

فإذا الحب ملء هذا الوجود الرحـ ... ب يسري في روعة وانطلاق

السماوات من حنين ووجد ... خاشعات خلف الغيوم الرقاق

وندى الفجر في الرياض الحالي ... أدمع الشوق رقرقت في المأقِ

يا لهذا الصفاء يآلتجلي الله ... يا روعة الجلال الفريد [1]

لكأني بالكون يهتف يا رب ... ويمضي مستغرقًا في الشرود

وهناك قضايا كثيرة ترتبط بهذا الكون وبعوالمه من كل جنس ونوع ولون. ولهذه المسائل تحرير أخر - وبخاصة فيما يتعلق بمفهوم الإبداع عند الشاعر المسلم وهو يضع عنوان قصيدته الإنسان وصلته بالكون والحياة. وإذا كنا في أوائل هذا البحث المقتضب قد وقفنا على عدد من الصور الأدبية من الشعر الإسلامي حول الكون في التصور الإسلامي. وعرضنا لعدد من القصائد والمقطوعات الشعرية لعدد من الشعراء الذين اتجهوا بعطائهم الأدبي نحو خدمة الحياة الأدبية من وجهة نظر إسلامية تقوم على إبراز التصور الإسلامي للحياة والأحياء وارتباط ذلك كله بالحياة الآخرة، ومدى جدوى هذا العطاء الأدبي في إصلاح الناس والحياة ولا يزال الكشف عن الإبداع مستمرًا متواصلًا عن بعض القضايا الفكرية المتعلقة بالكون ومن فيه وما فيه من مختلف المخلوقات والعوالم التي تشترك مع الإنسان في قضية العبودية وصرفها لله وحده. وإذا كنا قد وقفنا على شيء من ذلك وعرضنا بعضه فإن من جملة القضايا في التصور الإسلامي للكون وفي العطاء الأدبي من خلال هذا التصور قضية موقف الإنسان المشارك في الفاعلية للكون ونظامه الدقيق الذي يجري وفق ناموس محكم أبدع صنعه وتدبيره الخلاق العليم. وإجمال وتفصيل هذه القضية يندرج تحت الآتي:

أولًا: يتراءى الكون للأديب المسلم في نشأته، وفي حركته من خلال عناصره في غاية من الفاعلية والضبط والنظام والإحكام المتقن. والفيصل في ذلك قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } "القمر 49".

(1) البيات من كتاب الإنسان والكون في التصور الإسلامي د/ محمد عادل الهاشمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت