هل تخطى الربيع شهر جمادى ... أو أتى الصوم شهر عيد الأضاحي؟
أو تبدى نهارنا سرمديًا ... أو جثى الليل ما له من براح؟
كل شيء بحكمة ونظامِ ... يتوالى في غدوة ورواحِ [1]
ومع هذه القطعة لعمر بهاء الدين الأميري مصورًا هذه الرؤية الكونية في ديوانه الذي سماه"مع الله": يقول الأميري:
مع الله في مدلهم الدجى ... مع الله عند انبلاج السحر
مع الله في لألأت النجوم ... وحبك الغيوم وضوء القمر
مع الله والشمس تكسو الدنا ... مع الله والشهبُ كر وفر
مع الله عند هزيم الرعود ... ولمع البروق ودفق المطر
مع الله في الفلك المستطير ... وفي الشمس تجري إلى مستقر
مع الله في نغمات الوجود ... مع الله في كل ما قد فطر [2]
وإذًا هذا هو الكون في التصور الإسلامي، وفي أذهان الأدباء وبخاصة شعراءَ الأمة الذين يسلكون الكلمة الشاعرة في كل واد لرسم صورة حقيقية مما يشاهدون ويتأملون في آلاء الله وفي كونه الواسع الرحب الفسيح هذه صفحة الكون تكاد تكون صورة يتناقل رسمها الشعراء كل بحسب قدرته في البراعة والإبداع وليس الكون صورًا جامدة هامدة كما في أذهان أدباء الإفرنج الذين لا يقدرون للطبيعة قيمتها مع الإنسان نفعًا وضرًا بقدرة خالق الطبيعة وخالق الإنسان، ومتى نفح الشاعر من الكون عطره الزكي وماءه الرقراق وهواءه العليل وشمسه الفضية وفلكه الدوار وجباله الشامخة وأنهاره الجارية وبحاره الزاخرة وعيونه المتفجرة وأشجاره السامقة.
ثم قرن هذه الصور بنفحة إيمانية من داخله كان هو الأديب وهو الشاعر الذي استطاع أن يلج الكون حسًا ومعنى وحبًا وصفاء وعملًا وإنتاجًا. وهناك عدد من القضايا الكونية التي ينبغي بل يجب أن نعرضها لنعيش بعين
(1) ملحمة نور الإسلام ديوان محمد الدبل.
(2) ديوان مع الله لبهاء الدين الأميري.