الأنانية والاستئثار بمتع الحياة وطيباتها تاركين إنسان هذا الوجود يحوم حومًا حول نفسه لا ينتهي من مشكلة إلا ويلج في دورهم بسلاح القوة والبطش والغدر والخيانة.
وليس هناك أخلصُ من الأديب وهو يصور الإرادة الإنسانية التي تفتح له الأمل وتبني بيت السعادة العامر الكبير. نعم يقول أبو الوفا مصورًا ما يريد أهل الخير للناس:
أريد - وما عسى تجدي"أريدُ"... على من ليس يملك ما يريد
أريد العيش في الدنيا فأعطي ... لها الثمن الذي يبغي الوجود
أريد العيشَ مثلَ الطير حرًا ... طليقًا لا تغلله القيود
أريد أفك عن نفسي قيودًا ... يقاد بها على الخسف العبيد
أريد من الغرائز أن تسامى ... فلا طمعُ يُذل ولا حُقُودُ
أريد من الغّنا حظًا لنفسي ... كفاءً ليس ينقص أو يزيد
أريد لهذه الدنيا سلامًا ... أريد الحب في الدنيا يسود
أريد لهذه الأنهار تجري ... هنا وهناك ليس لها حدود
أريد لهذه الأطيارِ تشدو ... ويُرجع شدوَها صوتٌ مديد
أريد لهذه الآمالِ تسمو ... ويبسم في الحياة لها الوليد [1]
ومع لون آخر لشاعر إسلامي معاصر لنقف على شيء من صور الإبداع في هذه القطعة الكونية.
تطلع الشمس كلَّ صبح جديدٍ ... تتهادى في سيرها بانشراحٍ
تمنح الكون ما أقامت حياة ... ثم تدنو في أفقها للرواح
فيعم الوجود ليل رهيب ... ساكن الخطو زعزعي الرياح
ثم يتلوه ضوء فجر جديد ... مد عطفيه فالقُ الإصباح
جاعل الليل للأناسي سكونًا ... والنهار المضيءّ عيشِ امتياح
يشهد الكون كل يوم حياةً ... من دؤب وكادح سوَّاح
والنظام البديع ما غيرته ... فلسفات الأحداث عبر النواحي
(1) ديوان أبي الوفا.