والنظام الكفيل بالارتقاء ... المسوي الضعاف بالأقوياء
ونظام الإسلام دون مراء ... هو دين الحياة والأحياء [1]
ج ... ج
هذه الصور الشاعرية في هذا النص من شعر أبي الوفا قطعة فنية متزاحمة الأجزاء والأبعاد ما بين لفظ منتقى متخير في سهولة ويسر وما بين معنى إسلامي سام شريف يخفق بالروح المؤمنة محلقًا بها في أجواء الحقيقة والسر الإلهي العجيب الذي لم تصل بعد إلى مستواه جميع القوى التي هي من صنع البشر، إنها معجزة الإله الواحد القوي لنبي واحد بشري يمشي على نور من ربه لينشره في الناس بأمر ربه.
وليت شعري هل يؤمن قلب الإنسان بهذا الحدث الكبير الذي خص به محمد صلى الله عليه وسلم من بين الأنام من النبيين والصديقين.
إنها القدرة الإلهية العجيبة التي تترك لأصحاب الشك الحيرة وتزرع في أصحاب الإيمان عروق اليقين فلا يسع هؤلاء إلا التصديق الجازم بقدرة الله جملة وتفصيلًا.
والذي يعنينا هنا - هو قدرة الشاعر على تصور هذا الحدث وتصويره بريشة بديعة الخطوط لفظًا لفظًا ومعنى معنى حتى يرى القارئ صورة البراق يشق عنان الفضاء ولكن بمن؟؟ بمحمد النبي الآدمي الأمي ليرى من آيات ربه الكبرى.
هذه الصور في الشعر الإسلامي قائلة بلسان الحال والمقال إنه لا يسع المسلم المؤمن إلا التصديق بقدرة الله وعظمته ووجوده والتصديق بما جاء به نبيُ الله من عند الله والله وحده القوي القادر على كل شيء.
وإذا نحن فتشنا عن الجمال الشاعري وجدنا حظ الشاعر محمود أبي الوفا ذا قدر كبير تمليه عاطفة صادقة جياشة نحو الكون وإنسان الكون تدبجه ريشة صناع ويوحي بتجاربه الشعورية عقل واسع مفكر.
ولذلك ينفلت شاعرُنا من ضرورات الآمال غير المجدية، ومن آلام الواقع ويرف في أجواء الشاعرية فتعود القيود المعنوية التي تؤذيه تعود وهي تؤذي غيره معه حتى لتحرم الحياة كل طلاقة الفن ورقرقة الشعر.
وإذا فلابد أن يسخر شاعريته مرة باسمة ومرة باكية وأخرى شاكية ومرة نادبة وأخرى موجهة وتلك وظيفة الأدب الإسلامي، لأنه يتخذ من الكلمة الشاعرة سلاحًا يجاهد به الرذيلة ليسمو بالفضيلة فيريد للناس كل صفاء لا يكدره شيْ وكل خير طويل المد لا يحول دونه عبث المغرضين الذين لا يعرفون لحق الحياة والأحياء غير
(1) المرجع السابق ديوان أبي الوفاء.