تلك يا صاح ليلة الإسراء ... وهي للدهر كاليد البيضاء
هذه ليلة الليالي جميعا ... كان من قبلها الزمان فظيعا
لا نظامًا له ولا تشريعا ... روح الناس كلها ترويعا
لم يكن فيه واحدًا مستطيعا ... أن يرى نفسه من الظلماء
وإذا الناس في الزمان الردي ... مثل نظم جرى بغير روي
ليس فيهم حق لغير القوي ... وشقي يسير خلف شقي
عجبًا للحياة قبل النبي ... كيف مرت في مثل هذا الشقاء
وتصور أزمان هذا البلاء ... أي عيش قد كان للضعفاء؟
كيف كانت فيه حياة النساء؟ ... كن في الهون مثل أي الإماء
بينما كان معشر الأقوياء ... هوما هوما بسفك الدماء
يضرب الناس في الواد الداجي ... مثل غرقى شدوا إلى الأمواج
ليس فيهم وليس منهم ناجي ... وإذا بالسماء للمعراج
فتحت فانجلى ظلام الدياجي ... ورأى الناس ضوء برق الرجاء
هل رأى الناس في جناح البراق ... دعوة حرة إلى الانطلاق؟
من قيود الأغلال والأوثاق ... وهو يدعو الورى لهذا السباق
في مجالي مطالع الآفاق ... كي ينالوا حرية الارتقاء
يا رجاء مجنح الأشواق ... عد إلى الشرق يا جناح البراق
عد إليه بضوئك الخلاق ... في سما الشرق موطن الإشراق
شفق من سنى النبوة باق ... في انتظار لبعث هذا الضياء
قل لمن يزدهون في الأجواء ... ولهم حقهم من الازدهاء
إن تنالوا أمجاد غزو الفضاء ... فمن الشرق كان غزو السماء
ومن الشرق صاحب الإسراء ... بالأمجاد ليلة الإسراء
يا نبي الرحمن أنت رحيم ... وأمين على طلوع الضياء
ولأنت الوحيد في الأنبياء ... الذي جاء للورى باللواء