الصفحة 41 من 102

يا إصبعًا تومئ نحو السما ... يا منبرًا للحق عالي البناء

يا رمز حب شامخ باذخٍ ... مجلجل يحمل روح الإباء

وجوهر الإيمان في دعوة ... تهتز من مهج الأتقياء

وقفت كالحارس فوق الذرى ... في موقف يجمل فيه النداء [1]

ج

حقًا لقد جعل الشاعر المئذنة في هذه الأبيات رمزًا للدعوة الإسلامية وهي أيضًا باتجاهها نحو السماء رمز لتطلع الخليقة إلى بارئها تستمطر الرحمة، والعطاء والمغفرة، ويتوحد الرمز عند هذا الشاعر مع الصورة البلاغية التقليدية حين يشبه المئذنة بالأصبع المتجهة إلى السماء معلنة وحدانية الله كإصبع المصلي يرفعها للتشهد.

ومن خلال هذا التشبيه المستمد من القريب المشاهد، ومن اتحاد بين الرمز والصورة يتولد الإبداع تباعًا فالمئذنة منبر للخير والحق، ورمز للتوحيد والحب الخالص، وجوهر للإيمان، وحارس للإسلام، وواجهة حضارية تميز المجتمع المسلم عن غيره، وتسمو به درجات.

وهذا المسلك في الإبداع كثير لدى شعرائنا الذين اتجهوا بطريقة بناء القصيدة هذا شاعر السودان الدكتور/ صالح أدم بيلو في قصائد ديوانه (ورقات من الزيتون) ويستهل هذا الشاعر ديوانه بمقدمة تحوي كلمة شاعره يتحدث فيها عن عطاء شجرة الزيتون فيقول:

الزيتون كلمة مشحونة بالأشعة والظلال والإيحاءات بما تراكم عليها عبر تاريخها الطويل على ظهر الأرض من أحداث ومواقف متميزة في حياة بني الإنسان هذه الشجرة المباركة ظلت ترمز إلى الأمن والسلام والمحبة وطريق النجاة منذ أمد بعيد ورمزياتها أصيلة في الفكر الإسلامي هذه الشجرة ترمز إلى منهج الإسلام الذي هو المنهج الوسط.

{يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} . (النور: آية 35) .

وفي مقطوعة شعرية تعبر عن خلجات النفس المؤمنة، عن أحاسيس كل مسلم غيور على الإسلام وأهله وتلمس الحلول لقضاياهم في ضوء هدى الإسلام - يرسم هذا الشاعر لوحة مظللة بأغصان شجرة الزيتون لترمز إلى واقع المسلمين وحاجتهم إلى السير على منهج الإسلام والعودة إليه.

يا ربيعًا طاف بالروضة فأنهلت غرامًا

(1) أملى عليَّ هذه الأبيات قائلها الشاعر محمد هاشم رشيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت