رمضان يا شهر الضياء ... الحر من أسر الظلام
أطلق بأضواء الهدى ... أسر النفوس من الحطام
وأنر بقدسى الصفا ... ء رؤى الحياة من القتام
وأنضح عواطفنا تقى ... وأغمر نوازعنا وئام
رمضان يا أمل النفوس ... الظاميات إلى السلام
يا شهر بل يا نهر ... ينهل من عذوبته الأنام
طافت بك الأرواح سا ... بحة كأسراب الحمام
بيض يجللها التقى ... نورًا ويلصقها الصيام
رفافة كشذى الزهور ... نقية كندى الغمام
شفافة الإحساس قا ... نطة مهذبة الكلام
عزت على الأهواء وار ... تفعت عن الدنيا الرغام
رمضان رب فم تمنـ ... ـع عن شراب أو طعام
ظن الصيام عن الغذاء ... هو الحقيقة في الصيام [1]
ج
وظاهرة الإبداع في هذا الوزن والنسق الشعري تلاقي المعاني الكثيرة في هذا الإيجاز غير المخل.
"وحين يعيش الشاعر المسلم إحساسه الروحي بكل جوارحه، ويملأ الإحساس كيانه، ويفعم وجدانه، تتحدد عنده الأشياء بمعادلها النفسي فيقترن أو يتقارب في نغمه الشاعري الأصل بالصورة، والواقع بالخيال، ويبدو الطرفان متعانقان متداخلان ومن هنا تتجه الصورة الرمزية الحديثة عند الشاعر الإسلامي السعودي محمد هاشم رشيد، فيبدع في إدخال فلك الصورة البلاغية القديمة في فلك الصورة الأدبية المتولدة من قدرة هذا الشاعر على استخدام الرمز والواقعية حتى يظهرَ الإبداعُ في اتحاد الصورتين مبنىً ومعنىً."
ونلحظ هذا الإبداع في قصيدته (المئذنة) من قوله:
(1) الأغاريد محمد السنوسي.