فلله سعد يومَ يزحف جيشهُ ... على الفرس لا يلهو ولا يتهيب
يشق عباب الماء فوق سوابحٍ ... لها فوقَه نحو المدائن مقرب
بيوم يروع الشمسَ لمعُ سيوفهِ ... وينذرها ليل العجاج فتغرب
كتائب تُصليها المنايا سيوفُنا ... فتصلى وتسقيها الفناء فتشرب
وأضحت حصون الكفر بعد اعتلائها ... يصيح بها طيرُ الخراب ونعب
فأعلامنا في كل أرض خوافقٌ ... يدين لها شرق ويخضع مغرب
إذا ما علت في الصين أنوار كوكب ... من الدين حياه ببرقة كوكب
أذؤبان روما ليست الحرب مرقصًا ... بغاداته يلهو خليع ويلعب
ولكنها سُوق المنايا تقيمها ... نفوس على وقع الصوارم تطربُ
حذار فللإسلام في كل بقعةٍ ... سراةٌ إذا ما أجدب الناس أخصبوا
حذار فللإسلام في كل أمةٍ ... حماة إذا ما شزّر الدهر قطّبوا
حذار فللإسلام في كل بلدةٍ ... دهاة إذا ما أظلم الرأي أثقبوا [1]
ومع صوت آخر من اليمن المسلم الشقيق. صوت ينطلق من رائع الشاعر بأحمد الشامي. ذلك الشاعر الذي جاهد بكلمته ورأيه وعمله من خلال مسؤوليته سفيرًا متجولًا لليمن العربية المسلمة صوت عربي إسلامي أصيل تحت عنوان"القدس قبلة المسلمين الأولى".
طربت لا شفغًا باللهو والطرب ... ولا نزوعًا إلى هزل ولا لعبِ
ولا اشتياقًا إلى ذكرى زمان صبًا ... ولا حنينًا لوصل الأهل والصُّحُب
لكن سمعت دعاءً والهًا ضرعًا ... تروى ابتهالاتُه ما حل بالعرب
أبعد ستين عامًا في الجهاد علت ... بكل ما حل من هول ومن نوب
نستسلم اليوم رعبًا كي نعيش بلا ... خوفٍ من الجوع والتشريد والعطب
يا قوم ذكرى صلاح الدين ما برحت ... في أرض حطين تغلي بالدم السرب
إذا تناجت بعدلٍ فهو مطلبنا ... وإن تنادت بسلم الذل لم نجب
(1) الأبيات من كتاب شعر الجهاد في العصر الحديث.