فمتى يبسم للكون غدي؟ ... ومتى يشرق للدنيا صباح؟؟ [1]
وهذه رائعة أخرى خطها يراع هذا الشاعر، وسكب في إطارها دمه وروحه وعواطفه حتى كاد الحرف وحده أن يغنى آماله وأفراحه وأتراحه قبل صوت قصيدته:"شهيد الكرامة".
عانق الموت في رحاب الكرامة ... وسقى المجد من دماء النشامة
وَحدة بالدم الزكي تجلت ... وإخاء لم ينقضوا إبرامه
يا شهيدًا مضمخًا بدماء ... زانك الجرح في جبينك شامة
وعلى الرغم من جراح الشظايا ... لم يلن عزمُه ولم يحن هامه
عمري الأمجاد غير جزوعِ ... فيه عزم من خالد وأسامة [2]
ويحلق الشاعر العظم في إبداعه الشعري من خلال قصيدته"ضلال وخبال".
كسرنا قوس حمزة من جهالة ... وحطمنا بلا وعي نباله
فمزقنا العدو ولا جهادُ ... وشردّنا الطغاة ولا عدالة
وباتت أمة الإسلام حيرى ... وبات رعاتها في شر حاله
فلا الصديق يرعاها بحزم ... ولا الفاروق يورثها فَعَاله
ولا عثمان يمنحها عطاءً ... ويرخص في سبيل الله ماله
ولا سيفُ صقيلُ من علي ... يفيئنا إلى"عدن"ظلاله
ولا زيد يقود الجمع فيها ... لحرب قد أعد لها رجالَه
ولا القعقاع يهتف بالسرايا ... فتخشى ساحةُ الهيجا نزاله
ولا حطين يصنعها صلاحُ ... طوى الجبناء في خور هلاله
سرى صوت المؤذن في حمانا ... وقد فقدت مآذننا بلاله
وأقصانا يدنسه يهودٌ ... ويعبث في مرابعه حثاله
(1) المرجع السابق ليوسف العظم.
(2) ديوان يوسف العظم.