ذريني فامتراء الموت شهدي ... ودار الخلد تمهر بالدماء [1]
جج ... ج
ولكن سرعان ما يعود المسلم إلى خلقه الملتزم وطبعه السليم فها هو محمود غنيم يحلق مرات ومرات في قصيدته"مجد الإسلام".
مالي وللنجم يراعني وأرعاه ... أمسى كلانا يعاف الغُمض جفناه
لي فيك يا ليل آهات أرددها ... أواه لو أجدت المحزون أواه
إني تذكرت والذكرى مؤرقة ... مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناه
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد ... تجده كالطير مقصوصًا جناحاه
هل كان دين ابن عدنانٍ سوى فلقٍ ... شق الوجود وليل الجهل يغشاه
سل الحضارة ماضيها وحاضرها ... هل كان يتصل العهدان لولاه
هي الحنيفة عين الله تكلؤها ... فكلما حاولوا تشويهها شاهوا
ويبدع الشاعر غنيم في هذه الرائعة الإسلامية حتى يأسر القلوب والعواطف من قوله:
وكيف ساس رعاة الإبل مملكة ... ما ساسها قيصر من قبلُ أو شاه
سنوا المساواة لا عرب ولا عجم ... ما لامرئ شرف إلا بتقواه
وقررت مبدأ الشورى حكومتُهم ... فليس للفرد فيها ما تمناه
يا من رأى عمرًا تكسوه بردتُه ... والزيتُ أدمٌ له والكوخُ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقًا ... من بأسه وملوك الروم تخشاه
وإذا انتقلنا من شعر التحسر والدموع على واقع الإسلام والمسلمين إلى لون آخر من الشعر الإسلامي المعاصر إلى شعر الجهاد ووصف المعارك والبطولات الإسلامية ألفينا طاقات شعريةٌ هائلة تشهد لشعراء الإسلام
(1) ديوان إسلاميات لمحمد الدبل الطبعة الثانية مكتبة المعارف الرياض.