إذ يقول:"التجربة الأدبية منبعها النفس وباعثها الانفعال الصادق فهي استقبال واع للأحداث وهي في أرقى تصور لها تتعامل مع أثر الأحداث ومداها وتنأى عن الرصد المباشر لها ... وهي ترجمة فنية لما يمور في أعماق النفس من أشواق نحو إعادة تشكيل الواقع واستشراق آفاق المستقبل".
ويقترن مفهوم الإبداع في تصور هذا الناقد بمزيج من القدرات النفسية والعقلية في كيفية التعامل مع الأدوات الفنية التي رصيدها اللغة.
ومن الثاني كلام هذا الناقد على"القصيدة المعاصرة بين الرؤية الناضجة والأدوات الفنية الجديدة إذ يقول:."والقصيدة المعاصرة ذات الرؤية الشعرية المتفردة والتي صيغت في إطار جديد تعد اللغة من أهم مكونات هذا الإطار فلغة الشعر المعاصر لغة تصويرية .."."
ونخلص من هذا إلى تحديد مفهوم الإبداع في رؤية هذا الناقد وأنه اعتماد الشاعر على القدرة على استخدام أدوات اللغة وتطويعها وبخاصة في بناء الصورة الأدبية وإحكامها بمراعاة وحدات هذه اللغة ثم مراعاة سمات لغة الشعر المعاصر وبخاصة سمة"تراسل الحواس" [1] .
ويمكننا معرفة مفهوم الإبداع عند النقاد المعاصرين من رؤية الناقد"محمد طنطاوي في كتابه"فلسفة الجمال الداخلي بين الدين والأدب". وبخاصة ما ساقه حول موضوع"الجمال الداخلي في الإسلام"إذ يقول:"
الجمال الباطني - وبخاصة عند الصوفية - هو نوع من المعرفة والكشف"وهذا الجمال الذي يحمل على المعرفة والكشف المتصفين بالإبداع يأتي على مراتب بحسب الميول النفسي والرغبة الملحة في استكناه الأشياء" [2] ويظهر ذلك في شعر كثيرين ممن أحبوا الله سبحانه وأحبوا رسوله وتحابوا فيهما. يقول الشافعي رحمه الله:
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي
ج
جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ....
(1) التجربة الإبداعية في ضوء النقد الحديث/ دراسات وقضايا د/ صابر عبدالدايم ص 21 - 22 - 42 - 43 - ط الأولى مكتبة الخانجي بمصر.
(2) فلسفة الجمال الداخلي بين الدين والأدب لمحمد طنطاوي ص 24 - 28 بتصرف.