الصفحة 17 من 102

فأنزح عنك وأدفع عنك ارتقاب النهاية

وكنت وكان

وأذكر أني دخلت المدينة

وطوفت وحدي بداري الحزينة

وكنت وكان

قال الناقد"السعيد الورقي"عن تحقيق الإبداع في هذه الأبيات لتي أوردها من شعر صلاح عبدالصبور (نجد في هذا الشعر ظواهر فنية تستحق الذكر والإشارة وقد استطاع هذا الشعر أن ينجو من فيض الصور الحسية التي عرفتها القصيدة الكلاسيكية كما استطاع أن ينجو من التهويمات المحلقة التي استغرق فيها الرومانسيون انتهى كلامه [1] .

وعندي أن هذا الشعر الذي ساقه الدكتور"الورقي"قد عري من مفهوم الإبداع بل جاء مخالفا لما ذكره من الأخذ بوحدات اللغة التي نوه بها في أول كلامه على الإبداع - هذا فضلًا عما اتسم به هذا الشعر من تهويمات هي أقرب للعبث حيث لم تهد إلى معنى نبيل غائي هادف - ولا يستطيع المتلقي مهما كان على درجة رفيعة من الإدراك أن يحظى بشيء من المتعة فأي معنى تهدف إليه هذه الأبيات التي ساقها للشاعر صلاح عبدالصبور؟ وأي إبداع يمكن أن يحققه هذا الشعر أو مثله من النماذج الأخرى التي أوردها في كتابه لشعراء آخرين؟؟.

والذي أوعى وهدى إلى معنى الإبداع وتحققه في الأعمال الأدبية هو ما أورده الناقد المعاصر الدكتور"صابر عبدالدايم"في كتابه التجربة الإبداعية في ضوء النقد الحديث.

ويكفي من ذلك كلامه على"التجربة الإبداعية في دائرة التنظير". ثم كلامه على"القصيدة المعاصرة الناضجة والأدوات الفنية الجديدة".

فمن الأول رؤيته النقدية تحت مجهر"التجربة الإبداعية في دائرة التصور النفسي".

(1) الرؤيا الإبداعية د/ السعيد الورقي ص 20 - 21 دار المعرفة الجامعية الإسكندرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت