جج
بعفوك ربي كان عفوك أعظما [1]
ج
ونجد مفهوما جديدا لمعنى الإبداع عند الدكتور - أحمد محمد علي"عبده زايد"في كتابه:"الأدب الإسلامي ضرورة".
وقد ناقش هذا الناقد بوعي البصير المنصف عددًا من القضايا الأدبية والنقدية وكان في جملة ما أورد في كتابه هذا موضوع الإسلام والجمال، وموضوع الإسلام والإبداع، ثم الإسلام والكلمة وفي رؤيته النقدية حول الموضوع الأول يقول:"الجمال في التصور الإسلامي روح سارية في الوجود إنه ليس مظهرًا خارجيًا مفارقًا يظهر ويختفي ... والناس تدرك التناسق الظاهري بفطرتها، تدرك التناسق بين الأشكال والألوان والمساحات، وتدرك التناسق بين الأصوات والألحان والأنغام ..."
غير أن الجمال هنا قد يتركز في أصل الخلق والتكوين والإبداع الإلهي، وقد يضفي عليه الخلق من صفات الجمال الظاهرة ما يفتن الحواس ويخلب الألباب. ففي خلق الإنسان أين كان - إتقان الخلق وإبداع التنسيق [2] .
من خلال هذا التعبير الأدبي المصور ندرك مفهوم الإبداع عند الدكتور"عبده زايد"فهو التناسق بين جزئيات الأشياء ظاهرها وباطنها. ولم يقف الدكتور عبده عند هذه الرؤية بل سار في الشوط إلى مداه حتى استطاع أن يصوغ مفهوم الإبداع في الأعمال الأدبية، وأن مرد ذلك وحدات اللغة مجتمعة والقدرة على التنسيق في استخدام هذه الوحدات للتعبير عن المعنى الأدبي الغائي النبيل يقول عن هذه المسألة:
"الإبداع الأدبي كالإبداع في أي فن من الفنون تقف وراءه موهبة لابد منها لكل مبدع ... إن الموهبة لا تنطلق من فراغ ولا تعمل في فراغ إنها مرتبطة أشد الارتباط بالطاقات والغرائز والحواس والسلوك ورصيد المعارف والخبرات .... ولقد كثر الكلام في تفسير الإبداع وتفاوتت الآراء تفاوتًا شديدًا. فمن زاعم أن الإبداع يتم بلا وعي ... إن الاعتقاد بأن الإبداع عمل لا إرادي وإنما هو وحي أو إلهام موجود في تراث الإنسانية كله. ولابد أن يدرك كل عاقل أن الإرادة والوعي عنصران لابد منهما في عملية الإبداع. وبخاصة الإبداع الأدبي، وطاقة الإبداع في الإسلام تخضع لما يخضع له كل عمل إرادي ... والتوجيه الإسلامي للطاقات المبدعة يدخل في"
(1) ديوان الشافعي ص 78 جمع وتعليق محمد عفيف الزعبى - دار الجيل بيروت ط الثالثة.
(2) الأدب الإسلامي ضرورة د/ أحمد محمد علي"عبده زايد"ص 26 وما بعدها ط الأولى رابطة الجامعات الإسلامية.