الصفحة 69 من 98

الاختلافات في الحركات والشكل، كل ذلك كان السبب الأول لظهور حركة القراءات فيما أهل نقطه أو شكله من القرآن"."

ألا ترون - أيها الناس - في هذا الكلام الروح الذي أوحى بالطعن في الرسم العربي، وأوحى باقتراح تيسيره أو تغييره، وأوحى بالتخير في القراءات بالهوى والرغبة؟

لست أزعم أن هؤلاء التابعين المقلدين أخذوا من جولدزيهر في هذا الكتاب، أو أخذوا من نولدكه أول من افترى هذه الفرية على القرآن وعلى قراء القرآن وعلى علماء الإسلام؛ فإن هذا الرأي معروف عن المستشرقين، نعرفه عنهم منذ عهد بعيد، وعليه تدور آراؤهم وأقاويلهم في القرآن والقراءات، وفي روايات الحديث وأسانيد المحدثين.

ذلك بأنهم أصحاب هوى، وذلك بأنهم لا يؤمنون بصدق رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بأنهم يؤمنون بأن أصحاب رسول الله وتابعيهم من بعدهم لا خلاق لهم، يصدرون عن هوى وعصبية. فيظنون فيهم ما تيقنوه في غيرهم من الكذب على الدين والجرأة على الله. وحاش لله.

وذلك بأنهم يتتبعون الشاذ من الروايات، الذي أخطأ فيه بعض رواته، أو الذي كذب فيه بعض الوضاعين، وهما اللذان بينهما علماء الإسلام، وخاصة علماء الحديث أدق بيان وأوثقه وأوضحه، فيجعلون هذا الشاذ المنكر أصلًا يبنون عليه قواعدهم التي افتعلوها ونسبوها للإسلام وعلماء الإسلام، ويدعون الجادة الواضحة وضوح الشمس، يغمضون عنها أعينهم؛ ويجعلون أصابعهم في آذانهم، ثم يستهوون منا من ضعفت مداركهم، وضؤل علمهم بقديمهم، من المعجبين بهم ولمعظميهم، الذين نشؤوا في حجورهم ورضعوا من ألبانهم، فأخذوا عنهم العلوم حتى علوم الفقه والقرآن، فكانوا قومًا لا يفقهون.

ولكن المسلمين يعرفون أن هذا القرآن قرأه رسول الله على الناس وأقرأهم إياه بقراءات معروفة، ثابتة بالأسانيد الصحيحة المتواترة كل قارئ سمع من شيوخه قراءات كثيرة أو قراءة واحدة، لا ينكر بعضهم على بعض إلا ما كان مظنة الخطأ من الراوي أو الشك في صدقه، قبل أن تجمع الروايات وتستقر؛ وأما بعد أن عرفت أسانيدها وطرقها؛ وعرف المتواتر والصحيح، من الشاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت