الصفحة 65 من 98

عليهم أم خوفًا منهم؟ إنما هو قد فعل هذا والسلام!

ثم أجاب بعض سائليه:"ها أنت ذا ترى فيما أسلفت ما يطمئنك على بقاء القرآن والحديث مكتوبين بالرسم الحالي؛ فلن يندرس هذا الرسم؛ بل سيكون له دائمًا من رجال الدين وطلبة المعاهد الدينية من يقرؤونه ويحافظون عليه"! (29) .

وقد وجد معاليه لرجال الدين بعد ذلك عملًا خطيرًا عظيمًا؛ هو"أن يؤدوا لنا في المستقبل عمل المستشرقين، ويحلوا لنا رموز ما لم يطبع بالرسم الجديد من قديم الكتب والمؤلفات" (ص 28) .

ولسنا نجادله في أن هذا الفعل حرام أو حلال، فإن معالي الباشا رجل قانون، وهو من أبعد الناس عن معرفة الحرام والحلال؛ وكتابه شاهد عليه.

ولكنا نسأله سؤالًا واحدًا: أيمكن أن يؤدي نطق القرآن أداءً صحيحًا موافقًا للعربية إذا ما كتب بالحروف اللاتينية؛ وخاصة في حال الوقف على رؤوس الآي أو في أثنائها؟ أظنه يعلم أن أواخر الكلم إذا كانت متحركة - وهو الأكثر في الكلام - وجب الوقف عليها السكون، وإذا كان الحرف منونًا مفتوحًا وقف عليه بالألف، وهو يقترح أن يدل على الحركة بحرف مد يسميه"حرف حركة"وأن يدل على التنوين بحرف مد بعده حرف النون؟؛ فماذا يفعل القارئ؛ أيحذف في كل وقف من المكتوب حرفًا أو حرفين؛ أم يقرأ القرآن إفرنجيًا؟!

ألسنا معذورين إذا ظننا صادقين أنه يبغي قطع الصلة بين هذه الأمة العربية وبين قديمها، وخاصة القرآن والحديث؛ تنفيذًا لخطة قديمة معروفة لم يخامرنا فيها شك دل عليها قلمه حين خانه، فجعل عمل رجال الدين أن يحلوا رموز ما لم يطبع بالرسم الجديد!

ثم ماذا يريد صاحب المعالي هذا أن يصنع بالقرآن؟ إنه يريد أن يفتح الباب للعبث به وبقراءاته عامدًا متعمدًا فقد أدخل نفسه مداخل لا يحسن الخروج منها، ولا منجي له من عواقبها.

انظروا إلى قوله يخاطب"معالي السيد كامل الجاردجي"أحد الذين ردوا عليه اقتراحه (ص 78) "الظاهر يا سيدي أننا غير متفقين اتفاقًا واضحًا على الغرض الذي نسعى إليه. فلنتفق عليه ابتداءً ثم ليتكلم كلانا بعد بما شاء. أنا أريد المحافظة على العربية الفصحى وأنت تريدها كذلك؛ فلنحدد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت