الأعجمية بحروف عربية [1] . أمكن التدرج في الانتقال على اصطناع لغة أخرى أعجمية، أو خلق لغة بين بين، لا هي عربية ولا هي أعجمية، وتفرقت الأمم العربية شذر مذر.
ونسوا هذا القرآن الذي يجمع بينهم ويوحد لسانهم، إذ لن يستطيعوا إخضاعه لهذه اللكنة الأعجمية التي تدل عليها الحروف اللاتينية!!
وإذن فليس الأمر أمر إرادة المحافظة على العربية الفصحى كما يقول دفاعًا عن نفسه وإنما هو رفع ظلم بيّن عن المصريين وغير المصريين ممن ألزموا تعرف تلك اللهجات القديمة التي ماج بعضها في بعض، والتي لا يمكن عزل أية واحدة، والتي لو أمكن المستحيل بعزل واحدة منها لكانت دراستها بسبب قدمها أشق من تعلم عدة لغات أجنبية حية، والتي كل العيب فيها إذ ليس لها في مفرداتها وقواعدها أول يعرف ولا آخر يوصف. ولن يكون رفع هذا الظلم إلا أن يرفع عن كواهل المظلومين ما أثقلها؛ من"أوزار ألف وخمسمائة سنة مضت"!!.
لست أدري؛ هل يغالط الباشا الحصيف نفسه ويخدعها؛ أو هو يظن أن الناس لا يفقهون!
أيها الرجل:
اقرأ كتابك، تجد أنك رضيت عن كل لغة حتى العبرية، وما أصفيت لسخطك وسخريتك إلا العربية.
وقد أجاب صاحب المعالي عن سؤال من سأل: كيف تريد أن ترسم القرآن؟ بجوابين عجيبين مضحكين!
أما أحدهما فأن يرسم القرآن بحروف معاليه اللاتينية، لأن الحروف العربية وثنية منقولة مباشرة عن الوثنيين، والحروف اللاتينية ينقلها معاليه الآن عن النصارى وهم أهل كتاب أقرب من الوثنيين إلينا نحن المسلمين! (ص 25 - 26) ثم ارتأى أن يمن على رجال الدين المحترمين بإبقاء رسم القرآن وصحيح الحديث على ما هو عليه الآن! (ص 28) ولست أدري أعفى عنهما إرضاءً لهم أم شفقة
(1) هذه القرارات نشرت في مجلة المجمع (ج 4 سنة 1356 ص 18 - 21) وقد أشرنا إلى عيوبها ورددنا عليها في مقدمة كتاب المعرب للجواليقي بتحقيقنا طبعة دار الكتب.