الصفحة 20 من 98

صديقي.

وكان من المصادفات التي لم يكن لي يد فيها: أن وصل إليّ يوم الأربعاء 11 رمضان سنة 1374 كتاب طبع حديثًا، فيه أربع رسائل، ثلاث منها تأليف عالم فاضل من إخواننا علماء الحجاز السلفيين، هو (الشيخ محمد سلطان المعصومي الخجندي) ، حفظه الله. والرابعة من تأليف (الشيخ محمود شويل) رحمه الله. كلها في الرد على الشيخ حامد الفقي.

وهي: (تنبيه النبلاء من العلماء. إلى قول حامد الفقي: إن الملائكة غير عقلاء) . و (القول الفصل، في حقيقة سجود الملائكة واتصافهم بالعقل) ، وهذه للشيخ محمود شويل. و (الرد الوفي، على تعليقات حامد الفقي) . و (نغمة جديدة من رئيس أنصار السنة المحمدية) .

فحين جاءني هذا الكتاب وقرأته تأكد مصير مقالي عنده. فإن الصديق القديم يعيد النظر في مثل هذه الشئون، لا يأمن لأحد من إخوانه، ولا يثق بصدق أحد ولا بصداقته. يغلبه سوء الظن بالناس، حتى بأقرب الناس إليه. ففهمت أنه سيربط بين مقالي وبين هذا الكتاب برباط وثيق، ويعتبرهما جزءًا من مؤامرة ينسج شباكها (المعوِّقون الذين يلقون في طريقه الغبار والأشواك) - كما يقول. وعلمت أني مهما أفعل لأنفي العلاقة بين مقالي وبين الكتاب - ومع معرفته بخُلُقي، ويقينه من نفوري من المؤامرات والدسائس - فما ذلك بنافعي عنده، ولا بمبرئي من سوء ظنه. وأنا أعرف صديقي.

فلم أقل شيئًا، ولم أحرك ساكنًا، حتى أستبين عاقبة أمره.

ثم جاءني بالبريد، العدد التالي من مجلة (الهدي النبوي) - عدد رمضان وشوال سنة 1374 - فتحقق ما استيقنت من قبل: طوى مقالي فلم ينشره، ولم يؤد الأمانة التي اؤتمن عليها. ووجدت بدلًا منها مقالًا بقلمه، يبرأ فيه من رمى شيخ الإسلام ابن تيمية بالكذب، حسنًا فعل. وليته اكتفى بهذا فستر نفسه! ولكنه ذهب يتأول كلامه لينفي عن نفسه التهمة، بطريقة عجيبة، تثبت عليه الذي يتبرأ منه، والذي كنا نحسن الظن به فنفهم أنه لم يقصد إليه، وأنه إنما أفلت منه عن تعجّل كعادته. ثم ملأ مقاله بمدح نفسه، بما الله أعلم بحقيقته منه. وختَمه بالغمز واللمز كعهدنا به، ولم يذكر اسمي في مقاله، ترفُّعًا منه واستكبارًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت