التعليق أنه يتضمن تكذيبًا لشيخ الإسلام، يكاد يكون صريحًا في ذلك. فكبُر عليّ الأمر، ولم أجد مناصًا من وضع الحق في نصابه، وتبرئة شيخ الإسلام رحمه الله من هذه التهمة، ومحاولة تبرئة الصديق القديم من أن يرمي إلى هذا أو يقصد إليه. ووضعت بين يديه فرصة يهْتبِلُها، لتأويل ما أفلت من قلمه من الباطل. أو للاعتراف بالخطأ صراحة والرجوع عنه علنًا، وإن لم يكن لي في ذلك أمل، فأنا أعرف صديقي.
فكتبت مقالًا يوم الثلاثاء 3 رمضان سنة 1374، وأرسلته إليه بالبريد المسجل، لما يشقّ علي من كثرة الحركة في رمضان، مع ارتفاع سني وضعف صحتي.
وكان أكثر ما أخشاه أن يطوي المقال فلا ينشره في المجلة، لما أعرفُه من خُلُقه. فحاولت الاتصال به تلفونيًا في منزله وفي مقر (جماعة أنصار السنة المحمدية) مرارًا، فلم أوفق. فحدثت صديقًا لي وله - كريمًا - في هذا الشأن، ورجوتُه أن ينصحه بنشر المقال والتعقيب عليه بما شاء. ثم زارني هذا الصديق الكريم، في رفقة من إخواننا مساء الخميس 20 رمضان - فأخبرني أنه استطاع هذا اليوم الاتصال بالشيخ حامد، وحدّثه بشأن المقال، فأنكر له أنه ورد إليه. فعجبت وسكتُّ. ثم جاء الصديق القديم الشيخ حامد مصادفة ونحن بالمجلس، فلم أستحسن أن أتحدث إليه في ذلك على ملأ من الحاضرين. ولكني حدثته بشأنه منفردين عند عزمه على الانصراف - فكان حديثًا عجبًا:
لم أخبره بما قال الصديق الكريم لئلا أُحْرِجه. بل سألته عن المقال ونيته فيه. فقال: ولماذا تهتم به وتريد نشره؟ وفهمت منه أنه لا يريد نشره. فأفهمته وجهة نظري: أني أرمي بذلك إلى تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية من شبهة تظهر من كلامه (أعني كلام الشيخ حامد) . فقال لي - وهو يحاورني:"ابن تيمية بتاعي قبلك"! فأجبتُه بأن ابن تيمية ليس خاصًا بي ولا بك، بل هو لجميع المسلمين. وتحاورنا قليلًا نحو هذا المعنى، ثم سكتُّ - كعادتي معه - إذ لم أجد فائدة من الكلام واستيقنت حينئذ أنه سيطوي المقال، وأنه غير ناشره. فلم أحرِّك ساكنًا بعد ذلك، حتى أرى عاقبة أمره.
ولم أعجب من إنكاره للصديق الكريم وصول مقالي إليه - صدر النهار، واعترافه لي ضمن كلامه - مساء اليوم نفسه! فإن الحقائق عند الصديق القديم تتغيّر بتغيُّر المتحدَّث إليه. وأنا أعرف