الصفحة 54 من 99

ثانيا: هناك قواعد فقهية عديدة تدل على، أنه إذا تعذر إنقاذ حياة شخص مشرف على الهلاك بعلاج مباح فإنه يعالج بمحرم، للضرورة أو الحاجة، وإن أدى ذلك إلى مفسدة أقل، ومن هذه القواعد:

أ-الضرورات تبيح المحظورات:

وهذه القاعدة أصولية فقهية يدل عليها قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) ، فالممنوع شرعا يباح عند الضرورة، ومن هنا جاز أكل الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر عند الغصة، إذا لم يوجد سواهما مما يحل للحفاظ على حياة الإنسان.

ب) الضرر يزال:

وأصل هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"وهي تفيد وجوب إزالة الضرر ودفعه بعد وقوعه.

ج) درء المفاسد مقدم على جلب المصالح:

والمراد بدرء المفاسد دفعها وإزالتها، فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالبا لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه".

د) إذا تعارضت مصلحتان قدم أعلاهما:

وينبني على هذا كثير من المسائل، فالمرأة الحامل مثلا إذا ماتت وفي بطنها ولد علم أنه حي فقد تعارضت فيه مصلحتان فإن في شق بطنها لإخراج ولدها الحي انتهاك لحرمتها، لكن فيه الإبقاء على حياة الحمل الذي في بطنها، وإذا ترك شق بطنها للمحافظة على حرمتها يكون في هذا القضاء على حياة الحمل، فأجاز الشارع بشق بطنها وإخراج الحمل إيثارًا لجانب الحي على جانب الميت، ولأن رعاية حرمة الحي أكد من رعاية حرمة الميت، إذ أن الاعتداء على الميت بقطع رقبته مثلا، أو قطع عضو من أعضاءه لا يوجب قصاصا ولا دية، وإنما يوجب تعزيرا، بخلاف قتل الحي مسلما أو ذميا فإنه يوجب قصاصا أو دية.

ثالثا: هناك مبادئ عامة دعا إليها الإسلام، وتنبنى عليها مثل هذه الأحكام، ومنها:

أ) الإيثار:

وهو مبدأ من المبادئ التي رغب فيها الإسلام، ومعناه أن يقدم الإنسان مصلحة أخيه على مصلحة نفسه بما هو حق له لا يحرم عليه بذلك، فيترك حظه لحظ غيره اعتمادا على صحة اليقين، وتحملا للمشقة في عون أخيه، وهو من محامد الأخلاق، وله شواهد كثيرة تصل إلى بذل النفس في مرضاة الله. قال تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت