فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 75

بين الجنة والنار، ثم يُذبح، ثم ينادي منادٍ، يا أهل الجنة، لا موت، ويا أهل النار، لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم )) [1] .

والله - تعالى - كما أنه القادر على تنوُّع نعيم الدنيا، واختلاف مصائبها بالحر والحرائق ونحوها، وتفاوُت الناس فيهما، فهو القادر - سبحانه - على نعيم الآخرة في الجنة، وعذابها في النار، وتفاوُت الناس فيهما، وقد جعل - سبحانه وتعالى - ما في الدنيا من النعيم والمصائب ذكرى لما في الآخرة، فقال - عز وجل: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء: 21] .

وقال - سبحانه: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] .

هذا بعض ما يدل على عظيم قدْر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عند الله تعالى وعند ملائكته وأنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - وعند سائر الخلْق من الجن والناس، والحيوان والجماد.

وبعده يأتي بيان حقِّه - صلى الله عليه وسلم - على الجن والإنس، صلى الله وسلم وبارَك عليه وعلى آله وصَحبه، ما تعاقَبت السنون والشهور والأيام، والساعات واللحظات.

الفرع الثاني:

حق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على الجن والإنس:

حقُّ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على العباد عظيم، ومهما بذلوا وقدَّموا تُجاهه، فهو بعض حقه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد سبَقهم بفضله عليهم؛ إذ أخرجهم به الله - تعالى - من الهلاك إلى الحياة، ومن الظلمات إلى النور، ومن العذاب إلى النعيم، ومن الذل إلى العز؛ حيث أمرهم - صلى الله عليه وسلم - بعبادة خالقهم وخالق كلِّ شيءٍ: الله - تعالى - وحْده لا شريك له، فعصَم -

(1) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، ح (6548) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت