الصفحة 90 من 104

امثلة ذلك:

1 -قاعدة ان جنس المشقة معتبرة في جنس التخفيف او التيسير، هي جنس او معنى كلي، وقد دل على هذه القاعدة احكام عديدة، كل حكم من هذه الاحكام هو من جنس المشقة، فالسفر في رمضان هو مشقة من نوع خاص، ولكنه جزء من جنس المشقة، والمرض في رمضان مشقة من نوع خاص تختلف عن مشقة السفر ولكنه جزء من جنس المشقة، وعدم وجود الماء مشقة من نوع خاص ولكنها جزء من جنس المشقة، وكل نوع من انواع هذه المشتقات اعتبر في التخفيف في الاحكام، فالسفر اباح الفطر في رمضان وجمع الصلاة، والمرض اباح الفطر في رمضان والصلاة قاعدا، وعدم الماء اباح التيمم للصلاة، وهذه الاحكام من انواع متغايرة من التخفيف، فإباحة جمع الصلاة او قصرها غير اباحة التيمم للصلاة، ولكن كل واحد منها من جنس التخفيف [1] .

فدلت هذه الاحكام على معنى كلي أو قاعدة عامة هي ان المشقة تجلب التخفيف او التيسير، وهذه القاعدة لم ينص عليها الشرع بنص خاص، وانما استنبطت من احكام جزئية متعددة، فصارت قاعدة كلية مقطوع بها لتوارد النصوص الجزئية على معناها.

فاذا انتهى المجتهد الى هذا المعنى الكلي والقاعدة العامة وهو ان جنس المشقة يجلب التخفيف او التيسير، فانه يجعل منه اصلا يقيس عليه ما يجد من الوقائع، فاذا عرضت عليه واقعة اطلاع الطبيب على عورة المرأة، فانه يقيس هذه الحالة على قاعدة المشقة توجب التخفيف، ويجد ان المرض مشقة من نوع خاص ولكنه يرجع الى جنس المشقة، فيحكم بالتخفيف وذلك بالباحة النظر الى العورة، وهكذا.

2 -ومثال ذلك ايضا ان الشارع نص على تحريم الخلوة بالأجنبية لأنها مقدمة للزنا، ونص على تحريم قليل الخمر لأنه مقدمة للشرب والسكر، فدل ذلك على ان جنس

(1) نظرية المصلحة الفقة الاسلامي ص 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت