الصفحة 89 من 104

الحكم وهو الولاية على المال، ويجد ان العلة في هذا الحكم هي وصف الصغر، وان هذه العلة نص عليها الشارع مع الحكم في قوله تعالى (( وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم أموالهم ) )النساء: 6.

وعندئذ يرى المجتهد ان العلة في الحكم محل الاجتهاد هي وصف الصغر، لأن هذا الوصف معتبر بالنص عليه في موضع اخر.

ويلاحظ ان استنباط العلة في هذا النوع لا يقصد به البحث عن حكم الواقعة لان الحكم موجود، وانما المقصود به جعل النص اصلا قابلا للقياس باستنباط العلة له، لان النص بعد استنباط العلة يمكن القياس عليه بالتحقق من وجود العلة في أي واقعة جديدة، اما قبل استنباط العلة فانه لا يمكن تعدية الحكم الى وقائع اخرى بالقياس، لأنه لا توجد له علة يقاس عليها، ففي المثال السابق اذا استقر المجتهد على ان العلة في ولاية النكاح للبكر الصغيرة هي الصغر والمصلحة فيها هي العجز وعدم العقل، فانه يمكن ان يقيس على البكر الصغيرة، الثيب الصغيرة، والمجنونة، لتحقق نفس العلة فيهما وهي الصغر أو العجز وعدم العقل.

فهذا النوع من الاجتهاد واستنباط العلل للنصوص الغير معللة المقصود به توسيع دائرة الشريعة لتنطبق على مالا ينحصر من الوقائع المستجدة. فهو من باب بناء الاصول التي يقاس عليها، وقد يقوم به المجتهد بشكل مستقل من دون وجود واقعة معروضة امامه، حتى اذا جدت واقعة ما تتحقق فيها نفس العلة الحقها بهذا الحكم.

النوع الثاني: ان يكون الشارع قد اعتبر جنس الوصف في جنس الحكم أو عينه:

ومعنى هذا النوع من الاعتبار ان تكون المصلحة المستنبطة من جنس معنى لم ينص عليه الشارع صراحة، لأنه لو نص عليه صراحة لكان مؤثرا، ولكن الشارع وارد نصوص واحكام جزئية كثيرة من هذا الجنس، وتدل عليه، فالنصوص الكثيرة التي وردت من جنس او معنى كلي واحد، دلت على ان هذا المعنى الكلي او الجنس معتبر في الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت