المناسب الملائم:
وهو يكون في الحالة التي يتضمن فيها النص الحكم ولكنه لا يتضمن بيان العلة، وهنا يقوم المجتهد باستنباط المصلحة او الوصف بالاستعانة بالحكم وملابساته، فاذا وجد المصلحة المقصودة من شرع الحكم، او استنبط وصفا ضابطا لها هو مظنتها، فانه يعين هذا الوصف علة للحكم، وتكون العلة في هذه الحالة مناسبة لأنها تتضمن مصلحة او وصفا مشتملا على هذه المصلحة.
بعد ذلك يجب ان تكون هذه المصلحة ملائمة، بمعنى انها يجب ان تعتبر بأنواع الاعتبار الاخرى وهي العين في الجنس او الجنس في الجنس او الجنس في العين وذلك على النحو التالي:
اولا:_ ان يكون الشارع قد اعتبر عين الوصف في جنس الحكم: ومعنى ذلك ان المجتهد ينظر في الحكم الذي تضمنه النص، ثم يستنبط علة جزئيه له، مصلحة او وصف ضابط لمصلحة، ويستدل على ان المصلحة والوصف الذي استنبطه هو علة معتبرة في الشرع، بان الشارع قد نص عليه في موضع اخر على انه علة لحكم اخر من جنس الحكم الذي يراد استنباط العلة له [1] , ووجه الاشتراك بين الحكم الذي استنبطت العلة له وبين الحكم الذي علته المنصوصة هي نظير العلة المستنبطة، هو انهما من جنس واحد، أي من معنى كلي او قاعدة عامة واحدة.
مثال ذلك: حديث (لا نكاح الا بولي) ، فهذا الحديث ينص على الحكم وهو ثبوت الولاية في النكاح، ولكن هذا الحديث لم ينص على علة الحكم، أي انه لم ينص على علة الولاية وانما تضمن الحكم فقط. فينظر المجتهد في النص ثم يستنبط العلة منه بالاستعانة بالحكم وملابساته، بان يبحث اولا عن حكم من جنس هذا الحكم في نصوص الشرع، ويحقق العلة التي في هذا الحكم الأخير، ثم يجد حكم من جنس هذا
(1) اصول الفقة، الشيخ محمد الخضري، ص 210.