الصفحة 62 من 104

فاستدللنا اذا كانت الغلة لم يقع عليها صفقة البيع فيكون لها حصة من الثمن، وكانت في ملك المشتري في الوقت الذي لو مات فيه العبد مات من مال المشتري: انه إنما جعلها له لأنها حادثة في ملكه وضمانه، فقلنا كذلك في ثمر النخل، ولبن الماشية وصوفها وأولادها، وولد الجارية، وكل ما حدث في ملك المشتري وضمانه) [1] .

في هذا المثال يرى الامام الشافعي ان المعنى المقصود من حديث (( الخراج بالضمان ) )هو ان الغلة او الفائدة التي تخرج من المبيع، بعد البيع، تكون للمشتري في حالة اذا رد المبيع الى البائع لعيب او نحوه، ولا ترد للبائع مع المبيع، مثل اولاد الماشية وصوفها أو ثمر النخل أو نحو ذلك مما ينتج من المبيع من فوائد او منافع.

والعلة في ذلك ان المبيع لو تلف وهو عند المشتري تلف من ضمانه، اي يضمنه المشتري ويتحمل قيمته لو كان تلف عنده قبل الرد، وفي مقابل هذا الضمان فانه يكون له الغلة والفائدة التي تنتج من المبيع وهو عنده وقبل ان يرده، ولا يأخذها البائع عند رد المبيع اليه [2] .

وقد قاس الامام الشافعي على قاعدة الخراج بالضمان هذه ثمر النخل، ولبن الماشية وصوفها واولادها، وكل ما حدث في ملك المشتري وضمانه. وجعل كل ذلك للمشتري اذا تم رد المبيع للبائع للعيب.

وهذا القياس الذي اجراه الامام الشافعي هو بمثابة رد الوقائع والمصالح الجزئية مثل ثمر النخل ولبن واولاد الماشية الى معنى عام وقاعدة كلية من الشرع وهي ان الخراج بالضمان، وتطبيق الحكم الثابت لهذه القاعدة على كل ما يقع تحتها من زوائد متنوعة.

المثال الثاني: مسألة دية الجراح الخطأ

(1) الرسالة ص 518, 519.

(2) العزيز شرح الوجيز ج 4 ص 278, بداية المجتهد ج 2 ص 586، الشافعي حياته واراءه، ص 289، 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت