ذكر الامام الشافعي في هذه الفقرة من كلامه طرق الدلالة على المعنى او المصلحة الذي شرع لأجلها الحكم، وبين ان هذا المعنى قد يدل عليه نفس النص الذي تضمن الحكم، فيكون النص قد شمل الحكم والمصلحة معا، مثال ذلك قوله تعالى في تحريم الخمر (انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) المائدة: 91، وقوله تعالى في القصاص (ولكم في القصاص حياة) البقرة: 179.
_ وقد يشمل النص الحكم ولا يشمل المصلحة المقصودة منه، وعندها يستدل على هذه المصلحة من نص آخر غير النص الذي تضمن الحكم.
فإذا كان النص يتضمن الحكم ولا يتضمن المعنى او المصلحة التي شرع لأجلها هذا الحكم، فإن على المجتهد أن يبحث عن معنى مناسب شرع لأجله الحكم، اي يعمل عقله وتفكيره في ايجاد مصلحة مناسبة مقصودة من الحكم، و يجب ان تكون المصلحة التي يتوصل المجتهد الى انها علة الحكم ومقصوده، قد دلت عليها نصوص اخرى من الشرع، بان تكون هذه المصلحة موجودة بعينها في نص اخر، او ترجع الى معنى كلي أو قاعدة عامة من الشرع [1] .
بعض امثلة المصلحة في كتاب الرسالة
المثال الاول: مسألة خراج المبيع.
قال الامام الشافعي (وقضى رسول الله في عبد دلس للمبتاع فيه بعيب فظهر عليه بعدما استغله أن للمبتاع رده بالعيب، وله حبس الغلة بضمانة العبد،
(1) راجع تقويم الادلة للامام الدبوسي ص 292 حيث قال: ويجوز ان تكون العلة في النص وفي غيره، وراجع. في تفصيل انواع الاعتبار للعلة: التلويح على التوضيح، ج 2، ص 150 وما بعدها،