الصفحة 60 من 104

مثال ذلك: ان الشارع منع من تلقي الركبان، وبيع الحاضر للبادي، وهذا المنع كان لمعنى هو تقديم المصلحة العامة على الخاصة.

وواقعة تضمين الصناع فيها مثل هذا المعنى وهو تقديم المصلحة العامة على الخاصة، فتلحق بالقاعدة ونطبق عليه حكمها وهو ان نقدم المصلحة العامة للناس علة مصلحة جزئية ونحكم بتضمين الصناع.

وكذلك فان الشارع اقام الايلاج مقام الانزال في احكام كثيرة مثل الغسل ونحوه، لأنه مظنته، وحرم الخلوة بالأجنبية لأنه مظنة الزنا، ونهى عن سفر المرأة دون محرم، وعن الخلوة بالأجنبية لانهما مظنة الزنا، واحكام كثيرة من هذا النوع اقام فيها السبب مقام الشيء نفسه. فكانت هذه الاحكام تدل على معنى كلي هو اقامة المظنون او السبب مقام الشيء نفسه في الحكم [1] .

فاذا نظرنا الى واقعة شرب الخمر وجدنا ان الشرب مظنة القذف، فهي تتضمن مثل ذلك المعنى وهو انها مظنة لشيء آخر محرم، ولذلك اقام الصحابة الشرب مقام القذف، واعطوه نفس الحكم.

فيكون الشيء او الواقعة التي لا نص فيها، مثل هذه النصوص في الدلالة على هذا المعنى الكلي، وهذا يؤول في النهاية الى ان المعنى المدلول عليه من النصوص ومن الواقعة التي لا نص فيها هو معنى عام وقاعدة كلية مأخوذة من استقراء عدة نصوص، وتندرج الواقعة التي لا نص فيها في هذا المعنى مثلها مثل تلك النصوص لوجوده فيها

طرق الاستدلال على علة الحكم:

يقول الامام الشافعي (كل حكم لله ورسوله وجدت عليه دلالة فيه او في غيره من احكام الله ورسوله بأنه حكم به لمعنى من المعاني، .. ) .

(1) نظرية المصلحة في الفقة الاسلامي، ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت