الصفحة 47 من 104

منهج حكم على المصلحة ومشروعيتها عند الامام الشاطبي هو ان يوجد لهذه المصلحة جنس من قاعدة عامة او اصل شرعي اعتبره الشارع في الجملة بغير دليل معين [1] ، ومعنى بغير دليل معين، اي لم يرد بهذه القاعدة نص معين، وانما هي مستفادة من استقراء ادلة لا تنحصر في ابواب مختلفة من الشريعة، تظافرت جميعها على الدلالة على معناها وافادت القطع به، فصارت قاعدة مقطوعا بها، تطبق كالنص العام سواء بسواء، وبناء على ما تقدم، فان المصالح والوقائع الجزئية التي ليس فيها نص شرعي، يجب للأخذ بها ان يكون لها قاعدة او اصل كلي ترجع اليه، وان يكون هذا الاصل الكلي مأخوذ من جملة نصوص، لا من نص واحد، فاذا لم يوجد هذا الاصل الكلي، فان المصلحة تكون مردودة وغير مقبولة شرعا.

وقد ساق الامام الشاطبي امثلة كثيرة من عمل الصحابة ومن احكام الشريعة تؤكد هذا المنهج، ومنها امثلة سبق ان عرض لها الامام الجويني والامام الغزالي، مثل قتل الجماعة بالواحد الذي عرض له الامام الجويني, والذي اعتبره الشاطبي مصلحة ترجع الى قاعدة المحافظة على النفس، ومثل رد حد الخمر الى قاعدة اقامة مظنة الشيء مقامه، وكذلك رد مسالة فرض الضرائب الى قاعدة دفع اشد الضررين، وهي الامثلة التي عرض لها الامام الغزالي، وقد وافقه الامام الشاطبي في ردها الى هذه القواعد [2] ، وسوف نتناول هنا بعض الامثلة التي لم ترد سابقا.

بعض أمثلة المصلحة من كتاب الاعتصام:

المثال الاول: جمع القران:

(1) الاعتصام ج 3, ص 12.

(2) اورد الشباطي امثلة عشرى في كتابة الاعتصام، راجع الاعتصام ج 3,ص 12 - 47.وراجع دراسة وافية لكثير من هذة الامثلة وغيرها في كتاب نظرية المصلحة في الفقة الاسلامي ص 69,وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت