الصفحة 46 من 104

انها تعتبر كاللفظ العام وفي قوته من حيث التطبيق، ويدخل في هذا الباب الاستدلال المرسل والذي يرد فيه الفرع الى قاعدة كلية في الشرع، فانه اذا كان الفرع او المصلحة الجزئية يشهد لها اصل كلي او قاعدة من الشرع، يؤخذ به، حتى لو لم يوجد له نص معين.

يقول الامام الشاطبي(كل اصل شرعي لم يشهد له نص معين، وكان ملائما لتصرفات الشارع، ومأخوذا معناه من ادلته، فهو صحيح يبنى عليه، ويرجع اليه اذا كان ذلك الاصل قد صار بمجموع ادلته مقطوعا به، لأن الادلة لا يلزم ان تدل على القطع على الحكم بانفرادها دون انضمام غيرها اليها كما تقدم، لان ذلك كالمتعذر.

ويدخل تحت هذا ضرب الاستدلال المرسل الذي اعتمده مالك والشافعي، فإنه وإن لم يشهد للفرع اصل معين، فقد شهد له أصل كلي، والأصل الكلي إذا كان قطعيا قد يساوي الأصل المعين، وقد يربو عليه بحسب قوة الأصل المعين وضعفه) [1] .

ويقول (ولهذه المسألة فوائد تنبني عليها، اصلية وفرعية، وذلك انها اذا تقررت عند المجتهد، ثم استقرئ معنى عاما من ادلة خاصة، واطرد له ذلك المعنى، لم يفتقر بعد ذلك الى دليل خاص على خصوص نازلة تعن، بل يحكم عليها وان كانت خاصة بالدخول تحت عموم المعنى المستقرئ من غير اعتبار بقياس او غيره، اذ صار ما استقرئ من عموم المعنى كالمنصوص بصيغة عامة، فكيف يحتاج مع ذلك الى صيغة خاصة بمطلوبه؟) [2] .

2 -منهج الحكم المصلحة:

(1) الموفقات ج 1, ص 32, 33.

(2) الموافقات ج 4, ص 64, 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت