الصفحة 48 من 104

يذكر الامام الشاطبي (ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا على جمع القرآن في المصحف، وليس ثم نص على جمعه وكتبه ايضا، بل قد قال بعضهم:(( كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

فروي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: ارسل الي ابوبكر رضي الله عنه مقتل اهل اليمامة، واذا عنده عمر رضي الله، قال ابوبكر: ان عمر اتاني فقال: ان القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة، واني اخشى ان يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، واني ارى ان تأمر بجمع القرآن. قال: فقلت له: كيف افعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال لي هو والله خير. فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري له، ورأيت فيه الذي رآى عمر الخ) [1] .

ووفقا لهذا المثال فإنه بسبب موت الكثير من حفاظ القران في واقعة اليمامة، خشي الصحابة من ذهاب القران بموت حفاظه، واتفقوا على ان يجمعوه من صدور الحفاظ، ويكتبوه في المصاحف، وتولى زيد بن ثابت رضي الله عنه جمع القران.

فهذه الواقعة تمت في عهد الخليفة ابو بكر رضي الله عنه، ولم يرد نص معين في الشرع يأمر بها، ولا كان لها نظير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاس عليه، ولكنها تندرج ضمن قاعدة شرعية، هي قاعدة حفظ القران المنصوص عليها بأدلة الشرع، وكذلك ترجع الى حفظ الدين، لان القران هو اصل الدين، وحفظه هو حفظ للشريعة [2] .

المثال الثاني: توحيد المصحف:

كان توحيد المصحف في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه، وذلك ان عثمان رضي الله عنه امر بجمع المسلمين على مصحف واحد وبعث به الى الامصار، واحرق ما عداه

(1) الاعتصام ج 3, ص 13.

(2) الاعتصام ج 3، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت