الصفحة 32 من 104

مصلحة غير مأخوذة بطريق القياس على اصل معين، وانقدح اعتبارها باعتبار ثلاثة اوصاف انها ضرورة قطعية كلية) [1] .

ومن خلال هذا النص يقرر الامام الغزالي ما يلي:

1_ان قتل الاسرى في هذه الصورة فيه التفات لمصلحة ضرورية هي حفظ ارواح جميع المسلمين وتقليل القتل، وهذه المصلحة علم انها ضرورية لا بدليل واحد، ولكن بأدلة كثيرة، تدل على ان الشارع يقصد الى تقليل القتل ومنعه عند الامكان.

2_ ان تحصيل هذه المصلحة من خلال قتل من لم يذنب، هو وسيلة غريبة عن الشارع، اي انه لم يأتي بها نص معين، ولم يعرف من الشرع مثال او جنس لها، كوسيلة لتحصيل مقاصد الشرع في حفظ النفس.

3_ان مصلحة حفظ ارواح جميع المسلمين من خلال قتل الاسرى الذين تترس بهم الكفار غير مأخوذة بطريق القياس على نص معين، اي لم يوجد نص عليها، ولكنها مصلحة ضرورية، قطعية، كلية، فهي ضرورية لأنها تدخل في مصلحة حفظ النفس، وكلية لأنها تتعلق بكل المسلمين وليس بأفراد او جماعات منهم.

ثم يعود الغزالي لمناقشة مثال الترس من جديد فيقول (وقول القائل هذا سفك دم محرم معصوم يعارضه ان في الكف عنه اهلاك دماء معصومة لا حصر لها، ونحن نعلم ان الشرع يؤثر الكلي على الجزئي، فان حفظ اهل الاسلام عن اصطلام الكفار اهم في مقصود الشرع من حفظ دم مسلم واحد، فهذا مقطوع به مقصود الشرع، والمقطوع به لا يحتاج الى شهادة اصل) [2] .

ومن هذا النص يتضح لنا ان مسالة قتل الترس لا ترجع فقط الى مصلحة حفظ النفس، ولكن يوجد لها جنس قريب هو قاعدة ان الكلي يقدم على الجزئي، فحفظ ارواح كل

(1) المستصفى، ج 1، ص 641, 642.

(2) المستصفى، ج 1، ص 647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت