مع ان الامام الغزالي قد اجاز العمل بالمصلحة الجزئية اذا كانت ترجع الى حفظ المصالح الضرورية الخمس، ولو لم يوجد نص معين تقاس عليه، فان الامثلة التي اوردها لهذا النوع من المصالح يفهم منها ان المصلحة الضرورية يجب ان يكون لها ايضا جنس اقرب من قاعدة كلية او اصل عام، فلا يكفي فقط كونها ترجع الى المصالح الضرورية الخمس.
وسوف نتناول هذه الامثلة بالدراسة لنفهم المنهج الذي اعتمده الامام الغزالي في الحكم على المصالح الضرورية
أمثلة المصلحة الضرورية في المستصفى:
1_ المثال الاول: مثال الترس: وهو ما اذا تترس جيش الكفار بمجموعة من اسارى المسلمين، فهل يحل لجيش المسلمين قتل الاسرى؟ يقول الامام الغزالي في المستصفى (اما الواقع في رتبة الضرورات فلا بعد في ان يؤدي اليه اجتهاد مجتهد وان لم يشهد له اصل معين، ومثاله: ان الكفار اذا تترسوا بجماعة من اسارى المسلمين فلو كففنا عنهم لصدمونا وغلبوا على دار الاسلام وقتلوا كافة المسلمين، ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما معصوما لم يذنب ذنبا، وهذا لا عهد به في الشرع، ولو كففنا لسلطنا الكفار على جميع المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الاسارى ايضا، فيجوز ان يقول قائل: هذا الاسير مقتول بكل حال، فحفظ جميع المسلمين اقرب الى مقصود الشرع، لانا نعلم قطعا ان مقصود الشرع تقليل القتل، كما يقصد حسم سبيله عند الامكان، فان لم نقدر على الحسم قدرنا على التقليل، وكان هذا التفاتا الى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصود الشرع، لا بدليل واحد واصل معين، بل بادلة خارجة عن الحصر، لكن تحصيل هذا المقصود، بهذا الطريق وهو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد له اصل معين، فهذا مثال