الصفحة 33 من 104

المسلمين اهم في مقصود الشرع من حفظ حياة جماعة قليلة، وقاعدة تقديم الكلي على الجزئي لم ينص عليها نص معين، ولكن دلت عليها ادلة كثيرة، فصارت من الأصول المقطوع بها لكثرة الادلة التي تواردت على معناها، والاصل المقطوع به لا يحتاج الى شهادة نص معين، بل يجب العمل به ولو لم يوجد هذا النص.

ثم يصور الامام الغزالي الآراء التي تعارضه في تطبيق هذه القاعدة ويبين سندها، فيقول(فاذا منشأ الخلاف في مسألة الترس الترجيح، اذ الشرع ما رجح الكثير عن القليل في مسألة السفينة، ورجح الكل على الجزء في قطع اليد المتآكلة، وهل يرجح الكلي على الجزئي في مسألة الترس؟ فيه خلاف ولذلك يمكن اظهار هذه المصالح في صيغة البرهان، اذ نقول في مسألة الترس مخالفة مقصود الشرع حرام، وفي الكف

عن قتال الكفار مخالفة لمقصود الشرع. فان قيل: لا ننكر ان مخالفة مقصود الشرع حرام، ولكن لا نسلم ان هذه مخالفة؟ قلنا: قهر الكفار واستعلاء الاسلام مقصود، وفي هذا استئصال الاسلام واستعلاء الكفر، فان قيل: فالكف عن المسلم الذي لم يذنب مقصود، وفي هذا مخالفة المقصود؟ قلنا: هذا مقصود وقد اضطررنا الى مخالفة احد المقصودين، ولا بد من الترجيح، والجزئي محتقر بالإضافة الى الكلي، وهذا جزئي بالإضافة فلا يعارض بالكلي، فإن قيل: مسلم ان هذا جزئي، ولكن لا يسلم ان الجزئي محتقر بالإضافة الى الكلي، فاحتقار الشرع له يعرف بنص او قياس على منصوص؟ قلنا: قد عرفنا ذلك لا بنص واحد معين، بل بتفاريق احكام واقتران دلالات، لم يبق معها شك في ان حفظ خطة الاسلام ورقاب المسلمين اهم في مقاصد الشرع من حفظ شخص معين في ساعة او نهار، وسيعود الكفار عليه بالقتل، فهذا مما لا شك فيه) [1] .

(1) المستصفى، ج 1، ص 654, 655.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت