فالمفهوم من هذه النص ان الامام الغزالي اجاز في كتاب شفاء الغليل الاخذ بالمصالح الحاجية ولو لم يوجد النص المعين الذي يشهد لها، اذا كانت ملائمة لمقاصد الشرع وقواعده، أي اذا كانت ترجع الى جنس من قاعدة عامة او مقصد شرعي، واما المصالح التحسينية فقد استثناها من ذلك، وهذا يعني انه يشترط في المصالح التحسينية وجود النص المعين، وان الاخذ بها عنده لا يجوز الا بطريق القياس على نص معين، ولكنه لا يشترط في المصالح الحاجيه ذلك، وانما يكتفي فيها بان تكون ملائمة، أي راجعة الى قاعدة عامة او مقصد شرعي.
امثلة على منهج الحكم على المصالح الحاجية عند الامام الغزالي:
كما تقدم فإن الامام الغزالي يقرر في المستصفى انه لا بد في المصالح الحاجية من وجود النص المعين، وأنه لا يجوز الاخذ بهذه المصالح الا بطريق القياس على هذا النص، وبما أن المستصفى هو الكتاب الأخير له والفه بعد كتاب شفاء الغليل، فإنه يمكن القول ان هذا الرأي هو الرأي الأخير الذي استقر عليه في ِشأن الاخذ بالمصالح الحاجية، ومع أن الامام الغزالي لم يذكر أمثلة للمصالح الحاجية في المستصفى لتوضيح الاستدلال بها كما فعل بالنسبة للمصالح الضرورية، فإنه يمكن توضيح منهج الامام الغزالي في الاستدلال على المصالح الحاجية بأمثلة حديثة على النحو التالي [1] :
1 -اعمال المصارف الاسلامية في استيراد البضائع لمصلحة التاجر، ثم بيعها له مع ربح، أو في شراء الاثاث وغيره لمصلحة المواطن العادي، وبيعها له بالتقسيط، هذه الاعمال هي مصالح حاجية، أي ترجع الى المصالح الحاجية، ومنهج الامام الغزالي في
(1) راجع في دراسة وتحليل هذة الاعمال كتاب عقد البيع، مصطفى احمدالزرقاء ص 91,ص 166 وما بعدها.