الصفحة 28 من 104

1 -منهج الحكم على المصالح الحاجية:

يرى الامام الغزالي انه لا يجوز الاخذ بالمصالح الحاجية الا بوجود نص معين تقاس عليه، ولكن هذا المبدأ العام عنده يرد عليه استثنائين:

الاول:: انه اجاز الاخذ بالمصالح الحاجية اذا كانت تتعلق بحاجة الناس او الحاجة العامة، ولو لم يوجد النص المعين، لان الحاجة العامة تنزل عنده منزلة الضرورة، فقال في المستصفى (فنقول الواقع في الرتبتين الاخيرتين يقصد رتبة الحاجات والتحسينات _ لا يجوز الحكم بمجرده ان لم يعتضد بشهادة اصل، الا انه يجري مجرى الضرورات) .

الثاني: انه في كتاب شفاء الغليل ساوى بين المصالح الحاجية وبين المصالح الضرورية في جواز الاخذ بها من دون وجود النص المعين، بشرط ان تكون المصلحة الحاجية او الضرورية ملائمة لتصرفات الشارع. والمقصود بملائمة تصرفات الشارع، وجود جنس من قاعدة او اصل شرعي ترجع اليها المصلحة الجزئية، قال في شفاء الغليل(ونحن نمهد - في مبدأ هذا الكلام _ قاعدة، ثم نهذبها بالأمثلة، فنقول:

قد رتبنا المناسب فيما تقدم على ثلاثة مراتب، وذكرنا ان منها ما يقع في رتبة الضرورات، ومنها ما يقع في رتبة الحاجات، ومنها ما يقع في رتبة التحسينات والتزيينات.

فالواقع منها في هذه الرتبة الاخيرة، لا يجوز الاستمساك بها ما لم تعتضد بأصل معين ورد من الشرع على وفق المناسبة

واما الواقع من المناسبات في رتبة الضرورات او الحاجات، كما فصلناها _فالذي نراه فيها: انه يجوز الاستمساك بها، ان كان ملائما لتصرفات الشارع، ولا يجوز الاستمساك بها ان كان غريبا لا يلائم القواعد) [1] .

(1) شفاء الغليل ص 208,ص 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت