وعمر وباقي رجال الحزب القرشي"، يدعي هذا الإدعاء من باب رمتني بدائها وانسلت، فقد كان عليه وهو يصف نفسه بأنه مفكر أن يكون حرًا مجردًا ومحايدًا، ويعلم وهو الشيعي أن الشيعة هم أول من تجرأ على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم انتصارًا لمذهبهم، ومن المعلوم بداهةً عند أهل الحديث من أهل السنة والجماعة العدول أن الرافضة أكذب الناس، بل أكثر الفرق كذبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر الذي دعا ابن تيمية إلى أن يقول عنهم: (وكذب الرافضة ما يضرب به المثل) ."
لذا فإن المشهور عنهم إسرافهم في وضع الأخبار التي تسيء إلى الصحابيين الجليلين الصديق والفاروق، كما غالوا في وضع الأحاديث في فضل الإمام علي وآل بيته بجرأة لا يحسدون عليها، حتى فشا أمر كذبهم بلسانهم حين قال رجلًا منهم تاب إلى الله تعالى: (كُنّا إذا اجتمعنا فاستحسنّا شيئا جعلناه حديثَا) .
ولما سُئل الإمام مالك عن الرافضة، قال: (لاتُكلّمهم، ولا تروي عنهم، فإنهم يكذبون. (وتَابعه الإمام الشافعي مؤكدًا:(ما رأيت في أهل الأهواء قومًا أشهد بالزور من الرافضة) .
وقال شريك بن عبد الله: (احملْ عن كل من لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث ويتّخذونه دِينًا) (81) .
تتميز أمنا عائشة رضي الله عنها بالتزامها بالمنهج العلمي الذي يقترب من الأعراف الأكاديمية المعمول بها في عصرنا، الأمر الذي لفت انتباه من رصدوا سيرتها، واستخرجوا من نهجها في كل علم أهم الملامح التي تميزه، وحيث أن كلامنا في نطاق تعامل أمنا عائشة مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن منهجها رضي الله عنها يتسم بالضبط الدقيق، والنقل الأمين بحيث كانت رضي الله عنها ترى وجوب المحافظة على ألفاظ الحديث، ولا تُجيز روايته بالمعنى، سواء منها أو من غيرها، وتتحرى الدقة في ذلك، وتشترط أن يكون الحديث قد ثبت وروده عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أخذ الحكم منه، فإن لم يثبت تُنكر أصله ولا تلتفت إلي أخذ الأحكام منه، وقد اتبعت طريقة مع الحديث الذي لا تعرفه بأن تختبر قائله، فإن