الصفحة 23 من 49

الآية 85: {وَإِلَى مَدْيَنَ} يعني ولقد أرسلنا إلى قبيلة"مَدْيَن": {أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} فـ {قَالَ} لهم: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} وحده، فـ {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ} يستحق العبادة {غَيْرُهُ} فأخلِصوا له العبادة {قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} : أي قد جاءكم برهانٌ من ربكم على صِدْق ما أدعوكم إليه، (ويُحتمَل أن يكونَ اللهُ تعالى قد أعطى شعيبًا آية، ولكنه لم يَذكرها في القرآن لِحكمةٍ يَعلمها سبحانه، ويُحتمَل أيضًا أن تكونَ حُجَّة قوية قهَرهم بها ولم يتمكنوا مِن رَدّها) .

? فبما أنكم أيْقنتم أنّ ما جئتكم به هو مِن عند اللهِ تعالى، إذًا {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ} : يعني أدُّوا للناس حقوقهم بإيفاء الكَيْل والميزان بالعدل، {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} : يعني ولا تُنقِصوا الناسَ حقوقهم فتظلموهم، {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} - بالظلم والشر والفساد - {بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} بشرائع الأنبياء، {ذَلِكُمْ} الذي دعوتكم إليه هو {خَيْرٌ لَكُمْ} في دُنياكم وأُخراكم {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} : يعني إن كنتم مُصَدقِيَّ فيما دعوتُكُم إليه، عاملينَ بشرع اللهِ تعالى.

الآية 86: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} أي: ولا تقعدوا بكل طريقٍ - من الطرق التي يَمشي فيها الناس - لِتتوَعَّدوهم بالقتل (إن لم يعطوكم من أموالهم وأمتعتهم) ، {وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ} : أي وتتوعدون المارَّة بالعذاب إنْ هُم ذهبوا إلى شعيب وجلسوا إليه، فتصدوهم بذلك عن الإيمان والاستقامة، {وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا} : يعني وتطلبون أن تكون سبيل اللهِ معْوَجَّة حتى لا يَسلكها أحد، وحتى تجعلوا الشريعة تميل مع شهواتكم فتخدم أغراضكم، {وَاذْكُرُوا} نعمة اللهِ عليكم {إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} أي كَثَّرَ عددكم بما أنعم عليكم مِن كثرة النَسل، وإدرار الرزق، والعافية من الأوبئة والأمراض المُقلِّلة لكم، والعافية من تسليط الأعداء عليكم، والعافية من الفُرقة في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم، فأصبحتم - بفضله - أقوياء أعِزَّاء، لكم مَكانة بين باقي الشعوب، {وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} ، وما حَلَّ بهم من الهلاك والدمار، فاحذروا أن تكونوا مِثلهم.

الآية 87: {وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ} : أي جماعة {مِنْكُمْ آَمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ} {وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا} ، وبهذا كنا نحتاجُ إلى مَن يَحكم بيننا، إذًا {فَاصْبِرُوا} : أي فانتظروا أيها المكذبون {حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا} بالقضاء الفاصل، حين يَنزل عليكم عذابه الذي أنذرتُكُم به {وَهُوَ} سبحانه {خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} (إذ يُنجي مَن على الحق، ويُهلِك مَن على الباطل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت