فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 365

إلى أن يوجه خطابه إلى الله بزعمهم قائلا (7/ 16 - 20) : (كفَّ عني لأن أيامي نفخة، ما هو الإنسان حتى تعتبره، وحتى تضع عليه قلبك؟! وكل لحظة تمتحنه حتى متى لا تلتفت عني ولا ترخيني [1] ريثما أبلع ريقي؟ أأخطأت، ماذا أفعل لك يا رقيب الناس؟ لماذا جعلتني عاثورا [2] لنفسك) ؟

-ويقول أيضا بزعمهم (9/ 16 - 18) (لو دعوت فاستجاب لي ما آمنت بأنه سمع صوتي ذاك الذي يسحقني بالعاصفة!! ويكثر جروحي بلا سبب!! لا يدعني آخذ نفسي ولكن يشبعني مرائر) إلى قوله بزعمهم (9/ 20) إن تبرّرت يحكم علي فمي وإن كنت كاملا يستذنبني) .. ويقول فيما زعموا (10/ 2 - 6) موجها كلامه إلى الله: (لا تستذنبني! فهّمني لماذا تخاصمني!! أَحَسَنٌ عندك أن تَظلِم! أن ترذل عمل يدك وتشرق على مشورة الأشرار؟ ألك عينا بشر؟ أم كنظر إنسان تنظر؟ أأيامك كأيام الإنسان؟ أم سنوك كأيام الرجل حتى تبحث عن إثمي وتفتش عن خطيئتي) ؟ إلى قوله بزعمهم (10/ 14 - 20) : (إن أخطأت تلاحظني ولا تبرئني من إثمي، إن أذنبت فويل لي .. وإن أرتفع تصطادني كأسد ثم تعود تتجبّر عليَّ .. فلماذا أخرجتني من الرحم؟ كنت قد أسلمت الروح ولم ترني عين فكنت كأني لم أكن فأقاد من الرحم إلى القبر، اُتركْ! كُفَّ عني فأتبلج قليلا) .

تأمل هذا الخطاب لله! يزعمونه من نبي صابر أوّاب!! والكلام كثير ولو أردت التوقف والتعليق على هذه الإساءات الكثيرة المنسوبة إلى هذا النبي في خطابه لله لطال وطال بي المقام .. ولكنها واضحة بيّنة إذا تأملها العاقل .. والسؤال أيليق مثل هذا الكلام أن يصدر عن الصابرين فضلا عن الأنبياء! بل من جعل منهم مثلا وقدوة للصابرين؟

ويقول فيما زعموا (16/ 7 - 18) : (إنه الآن ضجّري!! .. غضبه افترسني واضطهدني وحرّق [3] عليّ أسنانه .. دفعني إلى الله إلى الظالم، وفي أيدي الأشرار طرحني مستريحا فزعزعني وأمسك بقفاي فحطمني، ونصبني له غرضا، أحاطت بي رماته، شقّ

(1) تأمل استعمالهم لكلمة (ترخيني) هنا في الترجمة على المعنى العامي في بلاد الشام: تتركني.

(2) العاثور: هو الهدف الذي تسدّد إليه الضربات كذا جاء في ملحقهم.

(3) حرَّق: أي صرَّ أسنانه كما فسّروه في ملحقهم، تأمّل! هذا كلام نبي!! بزعمهم عن الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت