كليتيّ ولم يشفق!! سفك مرارتي على الأرض يقتحمني اقتحاما على اقتحام يعدو عليّ كجبار .. مع أنه لا ظلم في يدي! وصلاتي خالصة!!) ..
حاش الأنبياء عن مثل هذه الأفهام السقيمة، والألفاظ الرديئة التي جُلّها اعتراض على أقدار الله وأحكامه .. وتزكية للنفس! وطعن في حكمه الرب! واتهام له بالظلم وعدم الرحمة!!
ـ ويزعمون أنه يقول أيضا عن الله (17/ 6) : (أوقفني مثلا للشعوب وصرت للبصق في الوجه) وفي (19/ 6 - 11) (فاعلموا أن الله قد عوَّجني ولفّ عليّ أحبولته ها إني أصرخ ظلما فلا استجاب، أدعوا وليس حُكْمٌ .. وقلَعَ مثل شجرة رجائي، أضرم عليَّ غضبه وحَسِبني!! كأعدائه) إلى أن يجعلوه يقول (24/ 12) : (من الوجع أناسٌ يئنون ونفس الجرحى تستغيث، والله لا ينتبه إلى الظلم!!) !!! نقول كما قال الله تعالى في القرآن العظيم عنهم: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) .
أقول: تأمل كيف يصوّرون من وصفوه في بداية هذا السفر بأنه: (مستقيم يتّقي الله ويحيد عن الشر) !!
فلن تتعجب بعد ذلك مما يفترونه على رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم وهم يجحدون نبوته أصلا!!
وإذا كانوا قد جعلوا أيوب يخاطب الله بمثل هذا الباطل!! فطبيعي عندهم أن يجعلوه يخاطب أصحابه الذين جاؤوا مشفقين عليه وبكوا لحاله؛ بل ومزقوا ثيابهم!! يخاطبهم من نفاذ صبره قائلا (13/ 4 - 5) : (أما أنتم فملفقوا كذب، أطباء بطّالون كلكم، ليتكم تصمتون صمتا) !
وأحيانا يقول لهم وهم يحاورونه (16/ 3) : (هل من نهاية لكلام فارغ؟) وأحيانا (19/ 21 - 22) : (تراءفوا عليّ يا أصحابي لأن يد الله قد مستني، لماذا تطاردونني كما الله؟! ولا تشبعون من لحمي .. )
إلى غير ذلك من الكلام الطويل المتناقض الذي نسبوه إلى من يُضرب به المثل في الصبر والاحتساب!