الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (سورة ص 44) . ليتهم فعلوا ذلك وانتهت القصة ها هنا! ولكنهم ملئوا القصة بعد ذلك حشوا وأخذا وردًا في حوار طويل زعموه بين أيوب وأصدقاء له ثلاثة؛ جاءوه وقبل أن يكلموه [فعلوا العادة إياها!!] مزّق كل واحد منهم جبته!! وذرّوا ترابا فوق رؤوسهم نحو السماء، ورفعوا أصواتهم وبكوا (2/ 12 - 13) وقعدوا مع أيوب على الأرض سبع أيام وسبع ليال؛ لم يكلمه أحد منهم بكلمة؛ لأنهم رأوا كآبته كانت عظيمة جدًا ... حتى تكلم أيوب بكلام زعموه؛ يدل بوضوح على نفاذ صبره، بل وعلى اعتراضه على قضاء الله وحكمه .. فقالوا (3/ 1 - 12) أيوب: (بعد هذا فتح أيوب فاه وسبّ يومه .. ) فقال: (ليته هلك اليوم الذي ولدت فيه [1] والليل الذي قال قد حُبل برجل، ليكن ذلك اليوم ظلاما، لا يعتن به الله من فوق، ولا يشرق عليه نهار، وليملكه الظلام وظل الموت .. ليلعنه لاعنوا اليوم .. لأنه لم يغلق أبواب بطن أمي!! ولم يستر الشقاوة عن عيني، لِمَ لَمْ أمت من الرحم؟ عندما خرجت من البطن. لِمَ لَمْ أسلم الروح؟ لماذا أعانتني الركب ولِمَ الثُّديُّ حتى أرضع؟)
ـ (3/ 16) (أو كسقط مطمور فلم أكن كأجنة لم يروا نورا .. ) .
ـ (3/ 20 - 24) (لِمَ يُعطى لشقي نور وحياة؟ لمُرِّي النفس [2] .. لرجل قد خفي عليه طريقه وقد سيّج الله حوله؛ لأنه مثل خبزي يأتي أنيني .. ) .
-وفي (6/ 1 - 11) زعموا أنه قال تبريرا للغو الذي نسبوه إليه: (ليت كربي وزن ومصيبتي رفعت في الموازين لأنها الآن أثقل من رمل البحر من أجل ذلك لغا كلامي، لأن سهام القدير فيّ .. أهوال الله مصطفة ضدي .. يا ليت طلبتي تأتي .. أن يرضى الله بأن يسحقني .. أني لم أجحد كلام القدوس، ما هي قوتي حتى انتظر؟ ما هي نهايتي حتى أصبر نفسي، وهل قوتي قوة حجارة؟ هل لحمي نحاس؟)
-وفي (7/ 3 - 5) جعلوه يشتكي ويقول: (وهكذا يعيّن لي أشهر سوء وليال شقاء، قسمت لي إذا اضطجعت أقول متى أقوم؟ الليل يطول .. لبس لحمي الدود .. )
(1) ورد مثل هذا أيضا منسوبا لنبي سموه إرميا (20/ 14 - 18) إرميا؛ حيث يلعن اليوم الذي ولد فيه!! ويلعن الإنسان الذي بشّر بولادته!! ويدعو عليه لأنه لم يقتله ساعة ولادته من الرحم! فتأمل كيف يصوّرون الأنبياء!!
(2) من المرارة.